العنوان:سطوة الإعلام تكسر سيف الحصار    الكاتب: أبو سلمان  التاريخ:21/01/1429الموافق29/01/2008
المختصر/  بعد ثمانية أشهر من بدء حصار غزة ومنع دخول ‏800‏ شاحنة كان القطاع يستقبلها يوميا من خارجه‏,‏ توفر له احتياجاته المختلفة.وبعد قرار وزير حرب حكومة الاحتلال إيهود باراك، الذي بدأ تطبيقه منذ أكثر من ثلاثة أشهر (منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2007) بتشديد الحصار على غزة، والقاضي بوقف توريد الوقود ووقف التزويد بالكهرباء، في محاولة من جيشه للجم صواريخ "القسام"، كما زعم.وبعد إغلاق أكثر من 3500 مؤسسة صناعية وتجارية وحرفية؛ وفقدان أكثر من 65 ألف فلسطيني عملَهم، وبعد خسائر يومية للاقتصاد الفلسطيني- بسبب إغلاق المعابر- تقدر بحوالي مليون دولار يوميًّا. وبلوغ نسبة الفقر في قطاع غزة نحو 90%، بعد أن كانت 81.4% العام الماضي ووفاة ما يقرب من 80 مريضًا فلسطينيًّا؛ بسبب نقص الدواء ووسائل العلاج في الشهر الأخير واستشهاد ما يقرب من 40 فلسطينيًّا.وحين بلغ الحصار أوجه إذا به ينهار فجأة لنستفيد من ذلك عددا من الدروس. يأتي في مقدمتها دور الإعلام الكبير في التهيئة لكسر الحصار وإشعال شرارة الانهيار.فعلى مدى الأشهر الماضية كان لقناة الأقصى دور كبير في بيان الصورة الواقعية والمأساوية للحصار وقد استغلت ببراعة ما أقدمت عليه إسرائيل من القطع التام للكهرباء والدواء والغذاء عن غزة وسط صمت الدول الكبرى والمنظمات الدولية والإنسانية بل وإعلان أمريكا لتفهمها مبررات الصهاينة في استعمال البترول المستورد كسلاح إبادة وقتل للفلسطينيين في الوقت الذي تجرم فيه استخدام العرب للبترول كسلاح سياسي واعتباره فقط سلعة لايجوز المساومة بها.وكان هذا الحصار بمشاركة عربية فعلية أو سكوتيه فلم نجد بين حكام عرب ينتسبون للإسلام من فيه نخوة ومروءة وشهامة كزهير بن أبي أمية الجاهلي الذي عزم على نقض صحيفة حصار النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحبه في شعب أبي طالب ثلاث سنوات عجاف أكلوا بها أوراق الشجر وجلود الدواب.- فقال‏ زهير:‏ يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم‏؟‏ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.فهل يكون نفرٌ كفار من قريش أقدر على المبادرة من أمة مسلمة تتجاوز المليار؟وشاركت قناة الجزيرة في بيان حجم مأساة قطع الكهرباء لتجعل الحدث مدويا في العالم عبر تخصيص ساعات من البث المباشر لغرق غزة في الظلام ومسيرات أطفالها بالشموع مبرزة نماذج مأساوية لمرضى ترتبط حياتهم بأجهزة كهربائية لتشعل بذلك غضب الجماهير العربية فتعم  مظاهرات النصرة لأهل غزة عواصم عدد من الدول العربية بل والغربية مطالبة مصر والعالم بفك الحصار عن غزة وقد بلغ من تأثير هذه الحملة الإعلامية أن تضامن مجاهدوا العراق معهم فقامت 13 جماعة عراقية مجاهدة بإطلاق حملة جهادية ضد الأمريكان وأسموها : التوأم مع غزة.لقد نجحت "حماس" في تحويل الممارسات الإجرامية الصهيونية ضد فلسطينيي قطاع غزة إلى كابوس مزعج للنظام الصهيوني على مستوى العلاقات العامة، وذلك عبر رفع حجم التفاعل الشعبي العربي والإسلامي مع القضية الفلسطينية إلى مستويات عالية غير مسبوقة، وكشف مكامن الضعف لدى هذا الكيان الغاصب.كتبت صحيفة هآرتس في خبر تحت عنوان " حماس هي المنتصر في هذه الجولة".: عشرات المسيرات تحركت في العالم العربي والغربي تضامناً مع غزة وأخرى مؤازرة لحماس ضد الحصار والعدوان الإسرائيلي، عقب حملة إعلامية أظهرت جزء كبير من آثار حصار غزة، وخاصة بعد تشديده إسرائيليا).فكان لذلك أثره في تراجع الصهاينة أمام هذه الهبة الإعلامية وإعادتهم وقود الكهرباء لغزة بعد ليلتين فقط من قطعها .وحتى لاتختزل مشكلة الحصار في قطع الكهرباء ولاستثمار التصعيد الإعلامي في إنهاء الحصار المستمر منذ ثمانية أشهر نظمت حماس مسيرة نسائية أمام معبر رفح في اليوم الثاني لقطع الكهرباء متزامنا مع سماح الصهاينة بدخول البترول المشغل لمحطات الكهرباء فكانت عملية اقتحام النسوة لبوابات معبر رفح عملية دراماتيكية مثيرة مبثوثة على الهواء مباشرة مما حول الأنظار عن اختزال المشكلة في الكهرباء وحرم الصهاينة من الاستفادة الإعلامية من سماحهم بتوريد البترول لمحطة كهرباء غزة كما شكل هذا المشهد الإعلامي المثير ضغطا هائلا على الحكومة المصرية جعلها تكف أيدي جنودها عن صد جموع النساء بالقوة فاقتحمت نساء غزة البوابة الأولى ثم الثانية ثم عدن بعد هذا النصر لبيوتهن معيدات مجد نساء بيت حانون عندما هببن لإنقاذ المجاهدين المحاصرين في مسجد بأجسادهن من رصاص الصهاينة.وبعد ساعات من المسيرة النسائية كانت المفاجأة الإعلامية الثالثة لكسر الحصار حينما قام عدد من رجال المقاومة ـ أفاد عدد من شهود العيان أنهم من كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين ـ بتفجير الجدار الحديدي الفاصل بين رفح فلسطين ورفح مصر لتواكب القنوات الفضائية وخاصة الجزيرة عشرات الآلاف من الفلسطينيين مسيرة العبور إلى رفح المصرية في مشهد مثير يذكرنا بمشهد عبور الجيش المصري لقناة السويس أو عبور موسى عليه السلام بقومه البحر بجامع كسر الحواجز الوهمية النفسية وإن تمثلت  في جدران وأسلاك شائكة لكنها ليست بشيء أمام إرادة البشر وعزيمة الإيمان فكم تسببت هذه الحواجز النفسية حقيقة والإسمنتية والحديدية ظاهرا في موت مريض وجوعة جائع وما أن تم تجاوزها حتى ظهرت حقيقتها كورق سهل الانهيار وكأني بالفلسطينيين يقولون لو كنا ندري أن هذه حقيقة هذه الأسوار لما انتظرنا في المعاناة ثمان شهور.ولقد حاولت مصر إعادة إغلاق الحدود بعد يوم من كسرها ليعود القطاع إلى وضعه السابق كمركز اعتقال كبير لمليون ونصف المليون إنسان دون كهرباء أو غاز أو دواء، لكن إرادة أهل العزة في غزة كانت أقوى ليعيدوا تحطيم أجزاء أخرى من السور تحت أعين كاميرات الفضائيات فتراجعت القوات المصرية أمام هذه الجموع.التي تحدت أولمرت حين توعد متهكما بجعل الغزيين يمشون على أقدامهم "دعوهم يسيرون مشيا على الأقدام-هم لا يحتاجون للسيارات للتنقل" دون أن يتخيّل أولمرت المدى الذي سيصله مشيهم على الأقدام، فإذا بهم وبالمشي على الأقدام يبلغون الحدود مع مصر. ويعبرونها بأقدامهم وبسياراتهم وشاحناتهم.ولذا قال معين رباني المحلل في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات: "إسرائيل أعطت حماس المبرر الذي تحتاجه لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة".ولقد اغرورقت عيون مجموعة من ضباط سلاح الهندسة الصهيوني وهم يشاهدون هدم الجدار وقد أكد هؤلاء الضباط أن الجدار الحديدي – الإسمنتي قد أقيم بدماء وعرق الجنود الإسرائيليين وهناك أمر آخر قد أبكى الضباط الصهاينة وأقلق حكومتهم في تل أبيب جراء هدم الجدار الحدودي بين القطاع ومصر. فبإسقاط هذا الجدار وجهت حركة حماس ضربة موفقة لكل خصومها، حيث أنها لم تدلل فقط على كونها كيان منظم وقادر على السيطرة على غزة، وإنما خصم أكثر صعوبة وتعقيداً من منظمة التحرير الفلسطينية.غزة بعنادها ومقاومتها، شكلت للدولة العبرية صداعا مزمنا منذ زمن بعيد ففي الذكرى الثانية لغيابه، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن كابوسا لازم آرييل شارون قبيل دخوله في الغيبوبة، كان يرى فيه نفسه أسيرا بيد الفلسطينيين، وقد اقتادوه عارياً ومقيداً بسلاسل نحاسية على ظهر مركبة مكشوفة تجوب شوارع غزة. أما اسحق رابين، فقد تمنى أن يستيقظ ذات صباح ليجد أن البحر قد ابتلع غزة. وإنك لتعجب من موقف الغرب من جدار برلين حين يتجاوزه الألمان للحرية عام 1989 فيتلقونهم بالفرح والتمجيد والبث المباشر لهدم جدار برلين والإشادة به وأن الحقوق تنتزع بالقوة وعندما يتجاوز الفلسطينيون جدار رفح للحرية والفرار من المجاعة بأعداد فاقت أعداد من عبروا جدار برلين بعد هدمه؛ تعبر أمريكا عن قلقها العميق من هذا الاعتداء الفلسطيني على الحدود الدولية بل وتحبط إصدار قرار من مجلس الأمن يدين حصار غزة وتفر من قاعدتها في العريش خوفا من عواقب كسر الحدود أن ينتقم منها المجاهدون وفي العام الماضي، دعمت العام الماضي عباس وقواه الأمنية التي سرعان ما تهاوت وسقطت أمام حماس في غزة، كما دعمت الحصار الإسرائيلي على القطاع، وسرعان ما سقط الأخير بدوره.كانت غزة تعلم دوماً أن هؤلاء الذين يهبون لنجدة حوتٍ جانح على شواطئ ألاسكا، ويصمون آذان الكون زعيقاً حول ما يزعم أنه يجري في دارفور، ولا يحركون ساكناً للمذابح في أفغانستان والعراق، لا يرتجي من نفاق "مجتمعهم الدولي" المشارك فيما يجري لها خيراً... غزة لا تعوّل إلا على صمودها... ونخوة أمتها، وإن هذه تأخرت...ولربما كانت دروس رفح أيضا معلما يجدر التفكير به كنموذج لمقاومة جدار الفصل العنصري الصهيوني في الضفة الغربية.وكانت الحكومة المصرية في هذه الأحداث بين مطرقة اليهود وأمريكا وبين سندان الرأي العام العربي وثورة الشعب المصري بقيادة حركة كفاية ونقابة الأطباء والمحامين وجماعة الإخوان فرضخت لفك الحصار لئلا تتحول المشكلة إلى ثورة ضدها بدت معالمها وحذرت من عواقبها المخابرات المصرية، ومن استغلال المعارضة لهذا الحدث ضدها ومن ثم التخفيف من حدة الاحتقان الداخلي الذي أوشك على الانفجار نتيجة ظروف الغلاء الفاحش والبطالة المتفشية والفساد  فالنظام المصري أجرى حسابا سريعا للخسارة التي ستلحق به حال التصدي لشعب جائع ولكنه شجاع ومصمم، وما سينجم عن ذلك من ردود فعل داخلية، مقابل الانحناء أمام العاصفة وترك الحدود ولو مؤقتا وما سينجم عن ذلك من استياء إسرائيلي وأمريكي فاختار أهون الشرين.ومصر لا تزال تحاصر العريش ورفح وتمنع دخول المواد الغذائية والبترولية إليهما رغم نفاذ السلع تقريبا من الأسواق وطلبت من المحال التجارية في منطقة العريش إغلاق أبوابها بالكامل أمام المتسوقين الفلسطينيين.وذلك لإجبار الفلسطينيين على العودة إلى القطاع وتمنع انتقال الفلسطينيين لباقي مصر وخاصة المرتبطين بعقود عمل خارج مصر.كتب أحمد منصور قائلا: لقد نجح سكان غزة في فرض واقع جديد على المنطقة، وسوف يجبرون كل الذين شاركوا في حصارهم على القبول بهذا الواقع شاؤوا أم أبوا. لقد أعطى بوش في زيارته الأخيرة إلى المنطقة الضوء الأخضر لإسرائيل حتى تقوم بفرض واقع جديد على غزة والمنطقة، لكن سكان غزة نجحوا حتى الآن في إجهاض هذا الواقع وفرضوا هم واقعهم الذي وضع الجميع أمام مأزق لا يعرفون كيف يتصرفون حياله.وكما يقول الكاتب أمير سعيد فإن الدلالة الأقوى في أحداث ذلك اليوم، أن التاريخ لم تعد تصنعه العواصم ولا القادة، وإنما الشعوب المهيضة التي انتفضت مع تباشير الفجر لتصنع الفجر، وتشرق على سيناء في ساعة الشروق من حدودها الشرقية الزائلة..إن ثورة البسطاء في غزة حققت ما عجز عنه مجلس الأمن بكل صولجانه، وتركته يعبث بأوراق التاريخ يقلبها فيما اللحظة قد جاوزته، وهو يتحدث عن الحصار ويعجز عن تمرير كسرة خبز إلى غزة، مع أن كل أعضائه الدائمين "أحرار ديمقراطيون"!! أوليس مفارقاً جداً في النهاية أن تنساب الجموع عبر الحدود العربية بشكل عشوائي على إثر تفجيرات أضاءت ليل رفح، بينما عجزت القمم العربية على أي المحاور والأحلاف قامت أن ترسم الصورة ذاتها على مدى ستين عاماً ونيف؟! ألم يكُ مثيراً أن نشهد "سوقاً عربية مشتركة" مصغرة في طرقات رفح فيما ضنت منظومة الجامعة العربية عن تحقيقها خلال 44 عاماً حين أعلنتها "تنفيذا لأحكام اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية (..) على أن تتم خلال خمس سنوات من العام 1965"؟!).ويجب أن ندرك أن حرب الاستنزاف الإسرائيلية الأخيرة على سكان غزة لم تكن وليدة سيطرة حركة حماس على السلطة من خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير من عام 2006، ولم تكن وليدة سيطرة غزة على القطاع وإدارته قبل ستة أشهر، ولكنها بدأت بكل عنفها مع الانتفاضة الثانية التي بدأت في عام 2000، حيث بدأت إسرائيل سياسة التجويع والحصار لسكان غزة من خلال حرب استنزاف طويلة على المعابر فمنعت العمال من الخروج من القطاع للعمل خارجه، ومنعت المرضى من الذهاب إلى المستشفيات ومات المئات على المعابر نزفا وذلا، وأخذت الحياة تضيق على الناس يوما بعد يوم بين ظلم الإسرائيليين من ناحية وتخبط السلطة وسياستها الأمنية الداخلية من ناحية أخرى، فتفشت في المجتمع المشاكل والصراعات والأمراض التي تأكل المجتمعات وتدمرها، لكن الفلسطينيين حاولوا مع كل هذا أن يقولوا للجميع ارحمونا لكن أحدا لم يرحمهم فقاموا تحت الجوع والضغط والقهر بفرض واقعهم على الجميع، أولا من خلال نتائج الانتخابات التشريعية ثم من خلال فرض حماس لنفسها على هذا الواقع ثم من خلال هدم الجدار الذي لم يكن سوى هدم لكل تلك الوسائل والأساليب الجائرة التي استخدمت ضدهم طوال السنوات والأشهر الماضية).ولفت الكاتب عبدالباري عطوان النظر لملاحظة مهمة فقال: الظاهرة الملفتة للنظر، والتي ربما غابت عن أذهان الكثيرين، أن هؤلاء الجياع المحاصرين عندما اندفعوا بمئات الآلاف بعد كسر بوابة سجنهم، لم يقدموا على أي أعمال سلب أو نهب للمحلات التجارية في الجانب الآخر من الحدود، رغم ظروفهم المعيشية الصعبة، وكمّ الإحباط الهائل داخلهم. أبناء قطاع غزة تصرفوا بطريقة حضارية مسؤولة رغم أنهم كانوا يعاملون بطريقة فجة قاسية وغير حضارية علي الإطلاق، ذهبوا إلى المحلات المصرية ودفعوا أثمان البضائع التي اشتروها نقدا، رغم أن بعضها تضاعف ثلاث أو أربع مرات بسبب الإقبال الشديد وقلة المعروض).ولقد عبر الصهاينة عن صدمتهم من هذه الأحداث فبدلا من أن يتحقق هدفهم بثورة الغزيين ضد حماس إذا بهم يكسرون الحصار عن حماس وينقلب السحر على الساحر فهذا المستشار الإعلامي لشارون رعنان جيسن يقول:(إسرائيل) فشلت في مواجهة حملة حماس الإعلامية العالمية في قضية الكهرباء وقال جيسن: "إن قضية الكهرباء أكدت انتصار الفلسطينيين في الساحة الإعلامية"، مشبهاً الحملة الإعلامية بالفشل الذي واجهه الإعلام الإسرائيلي في بداية انتفاضة الأقصى أمام منظر استشهاد الفتى محمد الدره.وأضاف" صور الأطفال من غزة وهم يصرخون، وآخرين يحملون الشموع في ظلام غزة الدامس أثارة ضجة في الأوساط الدولية، ومن خلال التغطية الخاصة لقناة الجزيرة فقد تراجعت كل المواضيع الإخبارية في أرجاء العالم وتركز الاهتمام الدولي فقط بصراخ وشموع الأطفال من غزة".من جهته، دعا السفير الإسرائيلي السابق في مصر والسويد " تسبي مزال" وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى العمل 24 ساعة لمواجهة حماس في الساحة الإعلامية).وذكرت دراسة خاصة لقياس الرأي العام أن شعبية حماس ارتفعت في القطاع بعد الإظلام من‏39%‏ إلى‏41%,‏ وإذا كانت ارتفعت شعبية حماس في أشد أزمنة الحصار ظلاما فكم ستبلغ بعد نجاحها في العبور وكسر الحصار ؟لقد أفقدت حماس تل أبيب سلاح الردع المتمثل في الحصار، وهو ما اعترف به داني ايالون سفير إسرائيل السابق لدى الولايات المتحدة قائلا: إن إسرائيل دخلت "مصيدة" حماس، وأضاف "كان هذا فشلا كبيرا وكارثة تتعلق بالعلاقات العامة (...) وفقدنا الردع للمرة المقبلة".وقال كاتب إسرائيلي: (حماس فازت (4-0) في مقابل أبو مازن وإسرائيل والعالم.وأضاف الكاتب : كسر الحصار نصر إضافي لحماس في غزة على أبو مازن وإسرائيل والعالم أجمع.خروج ورجوع الحجاج وإرجاع الوقود والكهرباء وفتح المعبر في رفح وتجنيد الجماهير وجزء من الأنظمة العربية والإسلامية وأيضا بعض الأنظمة الغربية لصالح المواطن الفلسطيني كل هذا يحسب لصالح حماس .هم يشددون سلطتهم حتى تحت الحصار الذي بدأ ينكسر.تكلم أبو مازن مع إسرائيل أو لم يتكلم عملوا في السلطة لصالح إسرائيل والرباعية أو لم يعملوا حماس تنتصر، وذلك بمساعدة وسائل الإعلام العربية والتابعة لحماس...).وقال الكاتبان آموس هاريل و آفي اسخاروف في صحيفة هآرتس: إنها لحظات مجيدة لحماس بعد فترة طويلة من تلقيها ضربات إسرائيل والتي قادت إليها حملتها العبقرية الأسبوع الماضي وعلى ما يبدو حققت نجاحا كاملا... حماس لم تهزم إسرائيل في هذه الجولة فحسب بل أنها هزمت حتى مصر والسلطة الوطنية الفلسطينية ... لقد دفعت إسرائيل فقط بحماس لإسقاط الجدار بطريقة ستجعل من الصعوبة إعادة الحصار على غزة ثانية).ونقلت صحيفة "ذي كريستيا ساينس مونيتور"، في عددها الصادر الاثنين (28/1) عن محللين سياسيين قولهم إن حركة "حماس" تمكنت ليس من كسر عزلتها الطبيعية فحسب بل والخروج من الأزمة وهي في وضع تفاوضي أقوى على جبهات عدة.ونقلت الصحيفة عن يارون إرزاحي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، قوله: "إن حماس باتت الآن هي العنوان الوحيد للتفاوض بشأن إدارة الحدود بين مصر وقطاع غزة". وتابع إرزاحي: "إن حماس أصبحت أيضاً العنوان الوحيد في الوقت الراهن بالنسبة (للكيان الصهيوني) من أجل حل المشكلات العملية المتعلقة بالحدود المفتوحة، فإن لم يكن هذا انتصاراً فلست أدري ماذا يكون"، على حد تعبيره).واعتبر الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، ناحوم برنياع، أنّ "الجهة الوحيدة التي خرجت كاسبة من الحصار على غزة هي حماس،  فمكانتها تعزّزت، ومخازنها امتلأت، ورعاياها يكنّون لها الإحساس بالجميل، والعالم العربي معجب بها"، ويخلص إلى القول بأننا "بكلتا يدينا أعطينا حماس هذا النصر".إن نجاح حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس في إحداث فجوات كبيرة في الحدود بين قطاع غزة ومصر إنما يعني حدوث فجوات مماثلة في الإستراتيجية الصهيونية المدعومة من قبل واشنطن والتي كانت ترمي لإجبار سكان غزة على التخلي عن حماس تحت وطأة الحصار.والملاحظ كثرة التهديد بغزو العدو لغزة خلال الأشهر الأخيرة إلا أن هذا الخيار لم يطرح مطلقاً بعد كسر الغزيون للجدار لأنه قد يشعل معركة مع مصر عندما يتنقل المجاهدون بحرية عبر الجدار المكسور بين البلدين ولعل هذا المكسب من أعظم مكاسب كسر الجدار.وقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن مسؤول إسرائيلي قوله: إن احتلال محور فيلادلفيا كان الخطوة الثانية بعد تشديد الحصار على قطاع غزة، غير أن تفجير الجدار الحدودي مع مصر جعل الأمور في حالة تداخل وقطع الطريق على احتلال محور فيلادلفيا. بعدما اكتشفت قدرة الفلسطينيين على هدم الحدود, ما سيشكل في المستقبل خطرًا على حياة الجنود الإسرائيليين.).إن العودة عن سياسة الحدود المفتوحة لن تتم إلا بتسوية تضمن استقلال قرار قوت القطاع عن إرادة الصهاينة وأتباعهم.وتغيير قواعد اللعب كما يسمونها.وهذا ما أكده كبير المحليين السياسيين في صحيفة "هآرتس" العبرية أن حركة حماس صاحبة اليد العليا في معبر رفح فهي المسيطرة علي مجاري الأمور هناك.وبيّن آفي سخاروف أنه لا توجد أي سيطرة في المعبر لا لمصر ولا لإسرائيل ولا للسلطة الفلسطينية و لا يمكن لغير حماس أن يقرر إغلاق الحدود مع مصر أو الإبقاء عليها مفتوحة قائلاً:" حماس الآن هي صاحبة القرار و لا أحد سواها".).كما وصفت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني "إيهود أولمرت" ما يحدث على الحدود بين رفح ومصر بمثابة "تغير إستراتيجي".وهذا ما يؤكده أيضا تسفي برئيل مراسل صحيفة هآرتس  للشؤون العربية: ما حدث الآن في غزة ليس مجرد اختراق للجدران، هذا تغير استراتيجي جرد السياسة الإسرائيلية من ملابسها).أما صحيفة "أوبزرفر" البريطانية فكتبت عنوانا: إسقاط جدار غزة غير خريطة الشرق الأوسط إلى الأبد ويشدد "بيتر بيمونت" مراسل الصحيفة في المنطقة على أن أهمية سقوط الجدران ليس في تهاويه ماديًا فحسب، وإنما في انهياره في أذهان الناس كذلك.).ويكفي العنوان هنا ليعبر عن الآثار البعيدة المدى لتسونامي غزة من وجهة نظر الصحافة البريطانية، ورغم أن الحدث ما زال طازجا، والاحتمالات المطروحة ليست واضحة، لكن تصنيفه كحدث ثوري في تاريخ المنطقة ربما لا يكون مبالغة كبيرة. فبعد أن سقط جدار الخوف والرهبة العربي بسقوط جدار رفح، فإنه سيكون لهذا اليوم ما بعده.فالحاجز المرعب الذي فصل غزة عن العالم بات اليوم مسجى على ظهره، وقد حولته أقدام الفلسطينيين إلى معبر أو ممشى صغير يدوسونه عند دخولهم مصر.وكتب عبدالباري عطوان : أسبوع العسل الذي تمتع به أبناء قطاع غزة أثناء هروبهم الكبير من سجنهم وكسر الحصار المفروض عليهم وصل إلي نهايته، وبسرعة قياسية، ولكن بعد تسجيل سابقة على درجة كبيرة من الأهمية، وهي إفشال العقوبات الجماعية الإسرائيلية، وإحراج جميع الأطراف الإقليمية والدولية التي باركتها أو صمتت تجاهها).الكاتب الصهيوني في صحيفة "معاريف" العبرية، جاد شمرون لفت في مقالته الانتباه إلى ضرورة الالتفات إلى "سلّة مفاجآت حماس" الجديدة، التي قد تحقق اختراقات مهمة، وطالب حكومته بالاستعداد لها، بهدف "تقليص الأضرار في المستقبل"، مشيرا إلى حدثين آخرين متوقعين ـ حسب ترجيحاته. الحدث الأول؛ أن تقوم "حماس" بإرسال "سفينة عودة وإغاثة إنسانية" إلى ميناء غزة، اعتباراً من أحد الموانئ المصرية، بكل ما سيرافقها من طواقم تغطية إعلامية، وهي "تلقي بالمرساة في مدخل ميناء الصيد الصغير لغزة".والمفاجأة الثانية؛ الترتيب لمسيرة نحو جدار الفصل يكون رأس الحربة فيها النساء بأثوابهن الفلسطينية التقليدية والأطفال المحمّلون بحقائبهم المدرسية، بحيث يقتحمون الأسوار، ويغمرون الأرض كالطوفان، ويدفعون البوابات إلى الانهيار على مرأى وسائل الإعلام، دون أن يستطيع جنود الاحتلال فعل شيء، مما سيضيف من وجهة نظره نصراً آخر لقائمة الإنجازات الدعائية والسياسية لـ "حماس"، مذكِّرا بـ"مناورة" مشابهة ساعدت في أيار (مايو) عام 2000 "حزب الله" في السيطرة على الحزام الأمني الصهيوني في جنوب لبنان.)هذا وقد أثار التصريح الذي ألقاه مستشار رئيس الوزراء الشرعي، الدكتور أحمد يوسف، الأسبوع الماضي في أعقاب إسقاط الجدار الصهيوني الذي يعزل غزة عن مصر اهتماما واسعا في صفوف المحللين السياسيين والاستراتيجيين، فقد قال الدكتور أحمد يوسف: "في المرة القادمة، عندما تحل كارثة بغزة، سيتوجب على (إسرائيل) أن تواجه نصف مليون فلسطيني الذين سيزحفون نحو إيريز. وهذا ليس سيناريو خيالي، والعديد من الفلسطينيين سيضحون بحياتهم."وقد أكدت "حماس" على أن اتفاقية المعابر القديمة، التي قام فريق قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله بالتوقيع عليها، في العام 2005م، والمنتهية صلاحيتها زمنيا وقانونيا  والتي تتضمن تحكماً صهيونياً وأوروبياً في معابر غزة، لا سيما رفح، أصبحت جزءاً من الماضي ولن يقبل الشعب الفلسطيني العودة إلى الوراء فيما يتعلق بالوضع السابق على معبر رفح مؤكدا رفض العودة لاتفاقية معبر رفح "مهما كلف ذلك من ثمن".. "ولن نسمح لأي طرف أن يعيد شعبنا الفلسطيني إلى قفص الحصار مرة أخرى". وأكد أبو زهري على أن "المطلوب هو معبر مصري فلسطيني وفق ترتيبات جديدة.فالأهم بالنسبة لحماس الآن أنها نجحت في تحويل الحصار ومحاولات خنقها بغلق المعابر لمكسب باستغلال الأزمة على الحدود المصرية في الضغط على الجميع من أجل التوصل إلى اتفاق يجعل لها رأيا في كيفية تسيير عمل معبر رفح في المستقبل، بالإضافة إلى إفشال معادلة (فك الحصار = وقف الصواريخ).ويذكرنا الكاتب الفلسطيني رشيد ثابت بحكاية طريفة ذات دلالة في مقامنا هذا. إنها قصة فتح مصر ذاتها...إذ يقول المؤرخون المسلمون أن عمرو بن العاص رضي الله عنه لما أوشك على مغادرة آخر بلاد الشام مما يلي مصر وصله كتابٌ من أمير المؤمنين الفاروق عمر. خشي عمرو أن يكون في الكتاب ما يهدف إلى ضبط اندفاعه ووقف مشروع فتح مصر؛ فتلكأ في استلام الكتاب من الرسول وعبر رفح وتابع المسير إلى أن وصل إلى قرية عند العريش فعسكر فيها. هنالِك دعا القياديُّ المحنك في الجاهلية والإسلام وأحد دهاة العرب بالكتاب وقرأه على المسلمين. فقال عمرو لمن معه‏:‏ "ألستم تعلمون أن هذه القرية من أرض مصر؟" قالوا‏:‏ "بلى"؛ قال‏:‏ "فإن أمير المؤمنين عهد إليَّ وأمرني إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع... ولم يلحقني كتابه حتى دخلنا أرض مصر؛ فسيروا وامضوا على بركة الله‏"!تُرى: أي بصيرة تلك وأي فراسة نفذت ببصر عمرو إلى فحوى الكتاب فاحتال على الموقف بحيلة دستورية وقانونية لا غبار عليها؛ ونجح في تمرير مشروع فتح وادي النيل كما كان يحلم ويرجو ويتمنى؟لقد كان فتح حدود بعض فلسطين – غزة وما حولها – مع مصر نتيجةً لتخطيطٍ وإعدادٍ طويلٍ ومرير ولم يكن وليد اللحظة كما سارع البعض للاستنتاج لقد عملت حماس عبر الشهور الماضية على "ترويض" ممانعة مصر الرسمية لانسيابية الحركة بين فلسطين ومصر من خلال مظاهر شتى؛ تنوعت بين التغطية الإعلامية لأحوال العالقين في العريش أو الطلاب والموظفين والمرضى العالقين في غزة والممنوعين من السفر إلى مصالحهم خارج فلسطين. وشكلت عملية خروج وعودة حجاج البيت الحرام ضرباتٍ هدفت لخلق سوابق تعين العقل المصري على التطبع مع فكرة سفر الفلسطينيين عبر حدود ذلك الجزء من وطنهم إلى مصر. لكن الأمر احتاج إلى "غلطة" الكيان الصهيوني الآثم لتتصاعد الأحداث بالشكل الذي خدم إستراتيجية حماس ومكنها من أخذ زمام مبادرة التسخين وتأزيم الأوضاع لتنحل بالطريقة التي تلائم حماس وتحقق مصالح شعبها.).إن السياسة الحكيمة التي اتخذتها حماس في مواجهة الحواجز الصهيونية والعلمانية والعربية والعالمية لتبشر بجيل مجاهد يعرف كيف يسوس الأمور وينتزع حقه بسياسة شرعية رشيدة كيف لا وأهل غزة هم السبب في تأليف ابن تيمية قبل سبعمائة عام لكتابة العظيم: (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية) بطلب من حاكمهاوانظر كيف صبروا ثمانية أشهر ولم يستعجلوا كسر الجدار حتى جاءت اللحظة التي لا يلومهم فيها الناس على ما فعلوا.[الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ] {آل عمران:173فكانت النتيجة [فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ] {آل عمران:174}فهل نحسن استثمار الإعلام في نصرة قضايانا العادلة ؟المعركة لم تنتهي بعد. أبو سلمانإبراهيم بن عبد الرحمن التركيالمشرف العام على موقع المختصرwww.almokhtsar.com 
المصدر: موقع المختصر للأخبار http://www.almokhtsar.com