المختصر/البيان / إدانة الرئيس محمود عباس «أبومازن» للعملية التي نفذها في إيلات خلال الأسبوع الجاري الشاب الفلسطيني الشهيد محمد السكسك تعيد إلى دائرة الضوء سؤالاً يفضل الرئيس الفلسطيني أن يتجاهله: ما هي المهمة الأساسية التي من أجلها أنشئت السلطة الوطنية الفلسطينية» قبل 13 عاماً.. وهل هي حكومة أم هيئة تحرير.. أم أنها لا هذا ولا ذاك؟
أي شبر يحط عليه أبومازن قدميه في قطاع غزة والضفة هو أرض تحت احتلال أجنبي. وعندما يقرر فلسطيني تنفيذ عملية فدائية فلأنه استشعر واجبه نحو المساهمة في تحرير الأرض، فكيف يكون مثل هذا العمل النبيل بأي معيار محل إدانة من شخص يعتبر نفسه الممثل الأعلى لشعبه؟
عندما تولى منصبه عقب رحيل سلفه الرئيس عرفات قال إن أولويته العليا هي تجريد الفصائل الفلسطينية من السلاح وكأنه كالمسؤولين الإسرائيليين والأميركيين يعتبر المقاومة الوطنية المسلحة ضرباً من الإرهاب غير المشروع. لكنه حتى الآن لم يعرض على شعبه نهجاً بديلاً لتحرير الأرض عدا مناشداته الإعلامية والدبلوماسية العقيمة إلى القيادات الإسرائيلية والأميركية لاستئناف التفاوض.
ربما تراءى للرئيس أبومازن أن السلطة الفلسطينية «دولة»، وبالتالي فهو يتصرف مع شعبه ومع العالم وكأنه رئيس دولة، ولكن حتى تلاميذ المدارس الفلسطينية يعلمون أولاً أن السلطة الفلسطينية لا تملك أدنى سيادة على الأرض التي تقف عليها، وبالتالي لا تملك أي تصرف في الموارد والثروات الطبيعية التي تحويها هذه الأرض بما في ذلك مصادر المياه.
ورب قائل يقول إن فصيل «فتح» الذي يتزعمه أبومازن هو الذي يتولى مهمة النضال ضد الاحتلال، لكن الواقع الميداني يثبت يومياً أن قيادات فتح هي قيادات السلطة، وبالتالي فإن فتح هي السلطة، والسلطة هي فتح. وبهذه الصفة الازدواجية تعتبر قيادة حركة فتح أن مهمتها الأساسية ليست منازلة قوات الاحتلال الأجنبي وإنما هي منع فصائل المقاومة المسلحة من أداء واجبها الوطني بكل ما هو متاح من وسائل نضالية بما في ذلك تدبير وتنفيذ عمليات فدائية.
ومن أحدث الوقائع في هذا السياق تصريح للمستشار السياسي للرئيس أبومازن نمر حماد ـ وهو أيضاً من أقطاب فتح ـ أعلن فيه أن حركة فتح والسلطة الفلسطينية معاً تشجبان عملية إيلات وهو تصريح لا يخلو من مفارقة فقد ورد فيه أيضاً أن السلطة وفصيلها يدينان أية عملية تمس بالمدنيين الإسرائيليين. هذا التبرير الأعرج يكذبه موقف الرئيس الفلسطيني الثابت بمعارضته المقاومة الفلسطينية المسلحة على إطلاقها سواء كان ضحاياها الإسرائيليون من المدنيين أو غيرهم، وإلا لأعلن الرئيس أبومازن أنه يؤيد العمليات الفدائية، إذا كانت موجهة ضد أهداف أو شخصيات عسكرية إسرائيلية.
لم يعد سراً أن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة تقومان بتمويل وتجهيز قوة عسكرية خاصة تتكون بالكامل من كوادر فتح لتنضم إلى قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية وذلك بغرض محاربة حركة «حماس».
لقد كان متاحاً للسلطة أن تلتزم السكوت إزاء العملية الفدائية في إيلات، لكن التزام السكوت في مثل هذه الحالة ليس من بين المهام التي كلفت بها أصلاً بموجب اتفاق أوسلو.