|
التاريخ:17/03/1429
الموافق |القراء:379
|
نسخة للطباعة
المختصر/المصريون / ديترويت مدينة صناعة السيارات الشهيرة في الولايات المتحدة ، وهي أيضا مدينة "العرب" الأولى في أمريكا ، حيث تقطنها جالية عربية كبيرة تقترب من نصف مليون مواطن ، وهناك شوارع كبيرة بكاملها عندما تسير فيها تشعر أنك في عاصمة عربية بكل تأكيد ، من حيث نوعية المحلات ، والبضاعة المطروحة ، وأسماء المحلات ، وأسماء المطاعم وأنواع الأكلات المعروضة ، وأصوات الموسيقى العربية الشبابية والتراثية التي تتهادى إلى مسامعك من المحلات ، وكذلك المكتبات العربية المنتشرة على جانبي الطريق ، وكذلك الصحف العربية العديدة التي تصل ولو متأخرة إلى هناك ، أيضا المساجد والزوايا العديدة المنتشرة في أحياء المدينة ، ويغلب على سكان ديترويت العرب انحدارهم من أصول يمنية ، ولذلك أسباب متعلقة بظروف اقتصادية وقصص تاريخية تحكى في هذا الشأن ، وكذلك الشوام وبنسبة أقل المصريون ، وقد قضيت فيها عدة أيام قبل قرابة سبع أو ثماني سنوات لم أشعر فيها أبدا بالغربة ، المهم أن الجيش الأمريكي الذي يعاني اليوم من العجز في صفوفه وقطاعاته ، التفت أخيرا إلى "العرب" من أجل البحث بينهم عن "مرتزقة" يقاتلون في صفوفه مقابل رواتب شهرية مجزية ، وقد نشر الجيش الأمريكي سلسلة من الإعلانات الكثيفة في ديترويت ورتب مع بعض "السماسرة" من أصول عربية هناك من أجل استغلال الظروف الاقتصادية السيئة للشباب العربي هناك من الأجيال الجديدة ، الأمريكيون لم يخفوا أبدا أنهم "يستغلون" بؤس الشباب والفقر والحاجة إلى العمل وإلى المال من أجل أن يسوقوهم إلى حروب عدوانية في كل مكان ، وغالبها في بلاد العرب والمسلمين ، دون أي قناعة منهم بقيمة هذه الحروب أو قانونيتها أو مشروعيتها أو أخلاقيتها أو رسالتها ، الأمر باختصار هو بحث عن "مرتزقة" ليس أكثر ، وهو عار على جيش أكبر دولة في العالم اليوم أن يتعامل بمثل هذا المنطق الفضائحي الصريح مع البشر ، الإعلانات كانت واضحة في ابتزاز حاجة الناس إلى المال ، أحد المتقدمين للوظيفة السخيفة ، وقد أخفى اسمه من فرط شعوره بالعار ، قال بأنه ليس لديه أي حل آخر ، إنه انتهى من دراسته الثانوية ولا يجد مالا لكي ينفق منه أو لكي يكمل به دراسته ، فوجد أن هذه الفرصة هي الوحيدة المتاحة ، السماسرة الذين أناط بهم الجيش الأمريكي البحث عن "مرتزقة" اعترفوا بأنهم يعانون كثيرا في البحث عن متطوعين للجيش الأمريكي ، أحد المتطوعين ، وهو مسيحي لبناني قال بأن الناس تشعره دائما بالعار كلما رأوه يرتدي زي الجيش الأمريكي ، وهناك من يسألونه : هل ستذهب لتشارك في قتل أبناء جلدتك ، أحد السماسرة قال للصحفيين بوضوح ما نصه (بحسب علمي، فإن الذين يوافقون على هذه الوظائف في الجيش يفعلون ذلك سراً.. قد يسبب هذا العار لهم.. ومعظم الذين يوافقون على هذه الفرص يفعلون ذلك بدافع الحاجة المادية، وليس لأنهم يعتقدون بالضرورة بأن الحرب مبررة) ، التقارير المنشورة حتى الآن تفيد بأن الجيش الأمريكي فشل في الحصول على ما يريد ، وحتى إن حصل على "بعض" المرتزقة ، فإن المؤكد أنه بسلوكه هذا يؤكد حقيقة دخول "الامبراطورية" مرحلة المحاق الأخير . gamal@almesryoon.com |