التاريخ:04/05/1429
الموافق |القراء:389
|
نسخة للطباعة
المختصر/
المسلم / الاحزابفي باكستان طيف متعدد الالوان وفيه من كل الاتجاهات. والالوان تتغير طبقاللمزايا والهدايا والمنح والترغيبات المختلفة. احد هذه الاحزاب اسمه حركةالمهاجرين القومية. رئيسها متهم بجرائم قتل وباعمال فساد ولم يجد مكاناينجو فيه من ملاحقة خصومه ومن سطوة قوانين المحاسبة القومية – في بعضالاحيان فقط – الا في لندن حيث يقيم منذ اواخر الثمانينات ولا يستطيعمجيئا الى باكستان لكثرة خصومه حتى من حركته ذاتها التي انشق بعض رفاقدربه عنه وقاموا بتسمية حركتهم الوليدة باسم الحركة نفسه مضيفين اليه اسمحقيقي بين قوسين لتمييزها عن الحركة الام. تتكون الحركة من المهاجرينالهنود الذين انتقلوا بقضهم وقضيضهم من مدينة بومباي والمدن الهنديةالاخرى المجاورة التي ضمها البريطانيون الى الهند ابان تقسيم شبه القارةالهندية. المهاجرون استقروا في مدينة كراتشي وجلبوا معهم تقنيتهمومهاراتهم وقدراتهم التجارية الفذة مقارنة مع سكان المدينة من السنودولهذا استطاعوا ان يشقوا لانفسهم مكانة قوية ومرموقة بين هؤلاء السكان. كراتشي والى منتصف ستينات القرن الماضي كانت عاصمة باكستان قبل ان يقررالماريشال ايوب خان ( احد العسكر الكثر الذين حكموا باكستان باوامرامريكية مباشرة ولما يزيد عن نصف عمرها القصير ) وكان لزاما ان تحظى كلعرقية مكونة "للاتحاد" الباكستاني بمكانة ووجود لها في العاصمة كراتشيولهذا فان عرقية البشتون "احتلوا لانفسهم مكانا مميزا وحذا حذوهمالبنجابيون والبلوش الى جانب اهل الاقليم الاصليين وهم السنود. اختلافالعرقيات وقتامة لون سحنة المهاجرين واختلاف لكنتهم وهم ينطقون اللغةالاوردية ميزهم عن بقية العرقيات التي شكلت لها تواجدا قويا في مدينةكراتشي ولكن وبعد نقل العاصمة الى اسلام اباد على بعد ما يزيد عن 1200كيلومتر فان المهاجرين لم يتمكنوا من ايجاد التمثيل المناسب لهم فيالعاصمة الجديدة مقارنة مع العرقيات الاخرى التي لم تجد صعوبة في ايجادمكان مناسب لها بالمدينة الجديدة. هذا الامر جعل المهاجرين يشعرون انهممهمشون وان عليهم ان يضموا صفوفهم مع بعضهم البعض لايجاد مكانة لهم في هذاالبلد الذي ضحوا بارضهم ومدنهم السابقة من اجله. الجيش ممثلا بالجنرالضياء الحق ( العسكري الاخر الذي حكم لمدة 11 عاما متواصلة ) وجد ضالته فيالمهاجرين لمواجهة ضغوط حزب الشعب الباكستاني بقيادته الشابة حينها ( بينظير بوتو ) ووجد ان تشكيل حركة تضم المهاجرين في بوتقة واحدة سيعمل علىجعلها تتقاسم النفوذ مع حزب الشعب الباكستاني الذي يستمد قوته ولا يزال مناقليم السند الذي تنتمي اليه معظم قياداته. لذا فانضياء الحق عمل علىتشكيل الحركة في الثمانينات كورقة ضغط على حزب الشعب ولكي تقاسمه النفوذباقليم السند الذي يعتبر فيه الحزبان القوتين الاكبر مع وجود هامشي – مقارنة بهما – لحزب الجماعة الاسلامية الباكستانية والتي تمكنت بعضقيادتها رغم ذلك من تولي منصب محافظ المدينة لبعض الوقت في السنواتالاخيرة واجرت اصلاحات وتحسينات على المدينة لم يتمكن الحزبان الاخران منمجاراتها لذا عملا على التخريب على الجماعة لكي لا تتمكن من جلب الدعمالشعبي لها مقابل ما تقدمه من انجازات واطاحوا بها مبعدين قيادتها عن هذاالمنصب. وجد الجنرال ضياء الحق صعوبات لدى توليه للسلطة في السيطرة علىالضغوط التي يشكلها حزب الشعب الباكستاني على حكمه وخصوصا بعد تمكنه من "إقناع" قضاة محكمة باكستان العليا "بخيانة" ذولفقار على بوتو وذلك بعد اناقنعهم بمسؤوليته عن قتل احد افراد قبيلة ( قصوري ) التي مقرها في اجزاءواسعة بجوار مدينة لاهور التاريخية، لذا فان اعدام ذولفقار جاء نظرالاقدامه على اغتيال احد اشد منافسيه الحزبيين لتخلوا الساحة له دون قيادةاخرى داخل حزبه تقلقه. لم يكن ذولفقار يرضى بفكرة وجود قيادات متقدمة فيحزبه ويحرص على الاستفراد بالسلطة، حيث تشير اصابع الاتهام له بالمسؤوليةعن اغتيال قائد اخر منافس له في الحزب ولكن هذه المرة من مدينة بيشاوربشمال باكستان في فترة حكمه بالسبعينات والذي ينتمي الى عائلة شيرباو. المنافس قتل وهو يلقى كلمة حزبية بجامعة بيشاور وبرز بوتو المستفيد الاكبرمن اغتياله حينها وذلك لان نفوذه في الحزب اصبح كبيرا ويهدد سيطرة بوتوالمنفردة على مقدرات الحزب الذي كان الاكبر حينها في باكستان. ولكي لايذهب اسم عائلة شيرباو بعيدا عن الحزب فان بينظير استطاعت "شراء" ولاء ابنعم شيرباو السابق واقناعه بمساندة الحزب من خلال الانصياع لتعليماتهاوقلدته المناصب المختلفة خلال فترتي حكمها. الا انه شب عن الطوق وانضم الىالجنرال مشرف من خلال تشكيل فرع اخر من حزب الشعب وميله للابتعاد عن بوتووحصوله لذلك على مكافاة من مشرف بتوليه وزارة الداخلية وتعرضه لمحاولتينلاغتياله من المسلحين القبليين بسبب مشاركته بالحرب ضد الارهاب. ولكن وبعدان شارف نجم الرئيس مشرف على الافول بعد فوز خصومه بالسلطة في باكستان فانشيرباو قد اخذ يتقدم مجددا نحو حزب الشعب بقيادة زوج بينظير بوتو ويدعمسياساته. الخلاصة هي ان الغرب يحرص حرصا شديدا على استقرار الهند ويشجعها على تطويراسلحة الدمار الشامل بمختلف نوعياتها ويتراجع عن اي قدر يسير من النقد غيرالمقصود اذا صدر عن معتوه من صانعي القرار فيه ويصمت صمت الموتى عن ايجريمة ترتكبها الهند بشكل مستمر ضد الاقلية المسلمة فيها ويلومها لوماشديدا ان هي تاخرت في ارتكاب هذه الجرائم ضد المسلمين ويغض الطرف ويسكتاللسان عن اي هجوم يقوم به الهندوس ضد الكنائس والاقلية المسيحية فيالهند، ولكن اذا ما تعلق الامر بباكستان فان سياساتها يجب ان يتم رسمهاوبتفاصيلها المملة في عواصم تبعد عنها الاف الاميال. واذا ما حاولت انتخطو نحو الاكتفاء الذاتي في اي مرحلة قصيرة من مراحل عمرها فانها يجب انيتم دفعها بين فكي كماشة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ليتم القضاءعلى جميع الصناعات الرائدة والذاتية التي كانت – للاسف كانت – قائمة بهاويتم رفع اسعار الطاقة والوقود المستخدم في تلك الصناعات لكي تموت بالمرةوتحل محلها ضغوط امريكية وغربية لكي تفسح المجال رحبا امام تدفق الصناعاتالهندية والكف عن الثرثرة المتعلقة بضرورة حل القضية الكشميرية قبل انتتحسن العلاقات التجارية والاقتصادية مع الهند – زرداري يطالب الان بوضعقضية كشمير وحقوق شعبها على الرف والعمل بكد وجهد من اجل رفع معدلاتالتبادل التجاري مع الهند الى اعلى مستوياتها. عندما يتعلق الامر بقدرات باكستان النووية فان ذلك امر جلل يجب مراقبته اوالعمل على فرض السيطرة عليه ولكن مسموح للهند ان تفعل ما تشاء بل وان تحصلعلى الطاقة النووية للاستخدامات السلمية ومن اي مكان شاءت ومتى شاءت. لكنهذه التقنية ممنوعة بالكامل عن باكستان. المؤسف هنا هو ان تجد في الهند منالقيادات من يرفض الاملاءات الغربية او من اي جهة كانت وفي المقابل تجد فيباكستان من يستميت في خدمة هذه الاملاءات ارضاء لنزواته وذبحا لمصالح امتهووطنه. بل ان العسكر المناط بهم امن البلاد وحمياتها يعاجلون متى وصلواالى السلطة الى التقرب من الولايات المتحدة والعمل على حماية مصالحها هيدونا عن غيرها ليضمنوا بذلك التصاقهم بدون فكاك بكرسي الحكم. ورغما عن العلاقات الصعبة بين الاحزاب المختلفة ومواقفها المتناقضة منقضية ما الا انها تتقلب بين التحالفات كما يحلوا لها. فالولايات المتحدةوقبل فترة طويلة من محاولات حركة المهاجرين القومية المشاركة مع زوجبينظير بوتو في الحكومة الحالية وقبل ان يعرب حزب الرابطة الموالي للرئيسمشرف عن استعداده لتاييد خصمه زوج بينظير بعد خسارة هؤلاء الموالين لمشرفبالانتخابات، قبل ذلك بكثير كانت الولايات المتحدة قد اقنعت بينظير بوتوبانها ستجعل الحركة تتحالف معها في تشكيل حكومة فيدرالية وحكومة باقليمالسند بعد الانتخابات على الرغم مما بينهما من اغتيالات سابقة وقتل وذبحومواجهات سجلتها الدماء منذ تاسيس الحركة كمافس لحزب الشعب في منتصفالثمانينات. لقد ضمن الامركان لبينظير دعم الحركة لها حتى قبل ان تبدأالحملات الانتخابية وهذا يوضح الكيفية اليسيرة التي تستطيع من خلالهاواشنطون ان تخترق الاحزاب الباكستانية العلمانية والليبرالية دون استثناء،ولكن ربما الى قدر اقل حينما يتعلق الامر بحزب رئيس الوزراء السابق نوازشريف وذلك نظرا لارتباطاته مع الاحزاب الدينية ولخلفيته الدينية هو شخصيا. كانت بينظير بوتو تعي انها لن تستطيع ان تحصل على قدر كافٍ من الاصواتيمكنها من الحكم بمفردها ولهذا فانها ظلت تديم السؤال حول الكيفية التيستتمكن من خلالها من ادارة شؤون وصولها الى السلطة بعد الانتخابات لكييتقدم منها الامريكان ويقنعونها بان حركة المهاجرين سوف تأتيها طائعة رغماعنها. وبهذا تكتمل مكونات الطبخة الامريكية في باكستان لولا ان بينظير قدرحلت قبل ان تكمل مشوار الحرب ضد الارهاب التي صاغتها واشنطون بشكل جديدمؤخرا لباكستان والتي كانت ستتمخض عن وجود امريكي داخل اراضي القبائلبموافقة كاملة من بينظير وستؤدي كذلك الى تسليم عبد القدير خان رائدالبرنامج النووي الى الامريكان ليفعلوا به ما يشاؤون. الوصفة الامريكيةلهذه الطبخة قامت اساسا على استبعاد نواز شريف من الشراكة الحاكمة ولصقجميع الاحزاب الصغيرة الاخرى بصمغ يجعلها خاضعة لحزب الشعب وتبعد بذلك ايتحدي لرئاسة مشرف – حليفها المطيع. ان وجود جون نيجروبونتي وريتشارد باوتشر من وزارة الخارجية الامريكية فيباكستان يوم اداء رئيس وزراء باكستان الجديد يوسف جيلاني للقسم الدستورييعني رغبة واشنطون الملحة في تكوين روابط قوية مع النظام الجديد في اسلاماباد ومنع وقوع اي مواجهة بينه وبين الرئيس مشرف. جون نيجروبونتي الذيتدافع بلده عن حقوق الانسان والقانون ظل متواجدا لبعض الوقت في اسلام ابادفي شهر نوفمبر الماضي لاقناع بينظير بوتو بعدم الاحتجاج على قيام الرئيسمشرف بعزل قضاة محكمة باكستان العليا وطردهم من مناصبهم. بينظير غيرتمواقفها فوريا بعد عقده اتصالا معها، حينها وجفت ينابيع خطاباتها السابقةوتوقفت حتى عن لوم مشرف. واخذت تتراجع عن المطالبة باعادة كبار القضاةالمعزولين الى مناصبهم وفرضت على نفسها لحنا خاصا تردده لدى طرقها لهذاالموضوع وهو "أهمية وجود سلطة قضائية مستقلة". حزبها استمر في سياسةالالتفاف على مواقفه السابقة حتى بعد اغتيال زعيمته ووافق حزب الشعبممتعضا على الدخول في تحالف مع نواز شريف. ورغم اتفاق الحزبان على اعادةالقضاة الى مناصبهم في غضون 30 يوما من تشكيل الحكومة الا ان زوج بينظيربوتو قد اخذ يتملص شيئا فشيئا من وعوده واخذ يهمهم همهمات غير واضحة تدورحول الرغبة في اعادة القضاة ولكن بعد اصدار قانون يحصر بقاء القاضي فيمنصبه الرئيسي بالمحكمة العليا في ثلاث سنوات وهذا يعني ان قاضي قضاةباكستان المعزول بسبب مواجهاته مع مشرف قد تتم اعادته لمنصبه في شهر مايولكي يفتح الباب واسعا امامه لمغادرة المنصب القضائي في شهر يونيو بعدانقضاء فترة السنوات الثلاث.