المختصر/العربية نت / توقفت جميع الوسائل الإعلامية التي يملكها زعيم تيار المستقبل سعد الدين الحريري عن البث، وتشمل 3 محطات فضائية وصحيفة وإذاعة، بشكل قسري، صباح الجمعة 9-5-2008، بعدما تعرضت مقارها لتطويق وهجوم ناري من قبل مسلحي "حزب الله" و"حركة أمل"، هددوا باقتحامها في حال عدم توقف البث.
ونشر الجيش اللبناني عناصره في محيط تلفزيون المستقبل، التي تبث أرضياً وفضائياً، من بيروت الغربية، بينما أوقفت إذاعة الشرق التابعة لتيار المستقبل بثها.
وقال رئيس مجلس إدارة "أخبار المستقبل"، نديم الملا "إن المسلحين طوقوا مبنى المحطة في شارع سبيرز، وانتشروا في مرآبه، وطلبوا عبر قيادة الجيش توقف البث، أو يقتحمون المبنى". وأضاف "تركنا المحطة في عهدة الجيش"، مناشدا وسائل الإعلام اتخاذ وقفة موحدة ليعود الصوت حرا.
أما صحيفة المستقبل، الواقعة في منطقة الرملة البيضاء عند مدخل بيروت الجنوبي، فتعرضت للهجوم من قبل مسلحين تابعين لحزب الله وحركة أمل مزودين بأسلحة متوسطة وخفيفة وأطلقوا وابلا من القذائف على المبنى الذي كان الصحفيون بداخله، مما أدى إلى احتراق الطابق الرابع، وفق ما نقل مراسل "العربية" الفضائية التي عرضت مشاهد الدمار الذي تعرض له المبنى، وتدخل الجيش لإبعاد المهاجمين، غير أن خسائر لم تسجل في الأرواح.
وقال مدير تحرير الصحيفة جورج بكاسيني "الساعة 6,30 صباحا هاجم مسلحون بقذائف الار بي جي والأسلحة الرشاشة المبنى؛ حيث يوجد صحافيون وعاملون مما أدى إلى اندلاع حريق في الطابق الرابع"، وأضاف "لاحقا تقدمت قوة من الجيش وأبعدت المسلحين".
استمرار المواجهات
وسُمعت اشتباكات متقطعة صباح الجمعة في عدد من أحياء غرب بيروت بين الأكثرية والمعارضة التي سيطر مسلحوها على أجزاء كبيرة من العاصمة اللبنانية، في اليوم الثالث من المعارك التي تواصلت ليل الخميس، مسفرة عن قتل 10 أشخاص وجرح 20 آخرين، في حين رفضت المعارضة مبادرة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري للحلّ.
وقبيل منتصف الليل قال تلفزيون المنار "إن طرح الحريري مرفوض جملة وتفصيلا، والحل الوحيد المتاح هو ما عرضه السيد نصر الله"، واعتبر تلفزيون المنار التابع لحزب الله أن مبادرة الحريري "مناورة تقوم بها الموالاة (...) لزج الجيش في أمر لا علاقة له به".
وكان الأمين العام لحزب الله اعتبر أن تراجع الحكومة عن قراراتها الأخيرة التي يراها بمثابة "إعلان حرب على المقاومة" هو الحل الوحيد للأزمة التي تفجرت وتحول قطع الطرق إلى اشتباكات دامية، وشدد على أن شبكة الاتصالات السلكية الخاصة بحزب الله التي أحالتها الحكومة إلى القضاء هي جزء أساسي من سلاح المقاومة، وأن قرار الحكومة بإزالتها هدفه "تجريد المقاومة من أهم عنصر يحميها". واعتبر نصر الله أن "الحل هو في إلغاء القرارات غير الشرعية" للحكومة "ثم في تلبية دعوة (رئيس المجلس النيابي نبيه) بري إلى طاولة الحوار".
وفي تهديد مباشر إلى الأكثرية قال نصر الله "إن مقاتلة من يريد نزع سلاح حزب الله لمصلحة عدو لا يعتبر قتالا في الداخل إنما هو قتال على الجبهة".
وبعد ساعتين ونصف ساعة على المؤتمر الصحافي لنصر الله، اقترح الحريري على نصر الله حلا لإنقاذ بيروت من "الفتنة" يقضي بوضع قرارين حكوميين مختلف عليهما "في عهدة قيادة الجيش" وانتخاب العماد ميشال سليمان "فورا" رئيسا للجمهورية لقيادة الحوار، كما دعا، في كلمة متلفزة، إلى "فك الحصار عن بيروت وفتح طريق المطار والانتقال فورا إلى طاولة حوار وطني برئاسة العماد ميشال سليمان".
لكن المعارضة، التي مثّلها رئيس مجلس النواب نبيه بري، أبلغت كلا من النائب الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، رفضها للمبادرة، مصرّة على تراجع الحكومة عن القرارات التي أشعلت الأزمة.
تحرك عربي
وفي محاولة لمنع المزيد من التدهور في لبنان، قال الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية أحمد بن حلي إن الأمين العام عمرو موسى قطع زيارته للولايات المتحدة، وهو في طريقه إلى القاهره لبدء تحرك عربي لاحتواء الأزمة اللبنانية.
وأكد أن موسى سيصل إلى القاهرة خلال ساعات وهو على اتصال دائم بالوزراء العرب لبحث التحرك الممكن، وأضاف "هناك عدة أفكار من بينها عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب"، وأوضح بن حلي أن "الاتصالات جارية أيضا على مستوى القادة العرب والجميع قلقون، وتفجر الموقف في لبنان يعرض المنطقة كلها للخطر".
كما أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي ليل الخميس الجمعة أن مصر توافق على عقد اجتماع طارئ للوزراء العرب حول لبنان.
توقّف تلفزيون المستقبل وانتشار للجيش قرب مقر جنبلاط
الجزيرة نت / توقف تلفزيون المستقبل وإذاعة الشرق عن البث مع انتشار مكثف للجيش اللبناني في محيط مبنى التفزيون ومقر إقامة النائب وليد جنبلاط وسط تجدد الاشتباكات في العاصمة بيروت بين أنصار الحكومة والمعارضة والتي أسفرت حتى الآن عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
فقد أفادت مراسلة الجزيرة في بيروت بشرى عبد الصمد نقلا عن مسؤول في تلفزيون المستقبل-التابع للنائب سعد الحريري زعيم الأكثرية النيابية- أن البث توقف لظروف قسرية بسبب الظروف الأمنية الراهنة في بيروت، على أن يستأنف البث في وقت لاحق حالما تسمح الظروف.
وأوضحت المراسلة أن التلفزيون لم يتعرض لأي هجوم أو اقتحام أو أي إشكال أمني تم على أساسه اتخاذ قرار وقف البث لافتة إلى وجود مكثف لعناصر الجيش وعناصر الأمن التابعة للتلفزيون في محيط المبنى.
بيد أن نديم الملا رئيس مجلس ادارة محطة "اخبار المستقبل" التلفزيونية قال في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية الجمعة إن وقف البث تم بعد أن طوق مسلحون مبنى التلفزيون وهددوا باقتحامه في حال عدم توقف البث لافتا إلى أن إدارة المحطة طالبت الجيش بحمايتها.
وحول ما تردد عن سيطرة أنصار المعارضة على حي قريطم حيث مقر إقامة سعد الحريري أو على المنطقة التي يقيم فيها النائب وليد جنبلاط، أشارت المراسلة إلى وجود أنباء كثيرة لا يمكن التأكد منها.
وحول هذه المسألة، لفتت المراسلة إلى أن الجيش اللبناني نشر عددا كبيرا من عناصره في محيط مقر النائب وليد جنبلاط أحد أقطاب الأكثرية النيابية التي تعرف أيضا باسم قوى الرابع عشر من آذار.
كذلك تحدثت المراسلة عن تجدد الاشتباكات في مواقع مختلفة من بيروت الجمعة مشيرة إلى استمرار إطلاق الرصاص في أنحاء متفرقة من العاصمة التي تحولت إلى "خطوط تماس" بين أنصار الحكومة والمعارضة.
ولفتت إلى حدود حركة نزوح محدودة للأهالي إلى مناطق أكثر أمنا مع بقاء العديد من شوارع المدينة مقفلة لاسيما الطريق المؤدي إلى المطار الدولي.
وأدت الاشتباكات التي اندلعت الخميس -بعد فترة قصيرة من إلقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لخطابه- إلى وقوع سبعة قتلى على الأقل وعشرات الجرحى حسب مصادر طبية وأخرى أمنية.