لبنان: مسلحو حزب الله وحركة أمل الشيعيتين يسيطرون على أحياء غرب بيروت بعد انسحاب عناصر مسلحة من تيار المستقبل من مواقعهم إثر معارك غير متكافئة
بيروت، لبنان (CNN) -- سقطت بيروت الغربية بأيدي مليشيات حزب الله المسلحة الجمعة، بعد انسحاب عناصر مسلحة من أنصار الحكومة من مواقعها، فيما تبادلت عناصر من الجانبين إغلاق الطرق المؤدية إلى مناطق كل منهما الآخر، في عملية فرز طائفي شرسة، كرد على إغلاق الطريق إلى المطار، بينما تم تعليق العمل في ميناء بيروت.فقد قالت مصادر أمنية لبنانية ومراقبون عسكريون غربيون إن عناصر حزب الله تمكنوا من فرض سيطرتهم على بيروت الغربية بعد انسحاب عناصر مسلحة من تيار المستقبل، الذي يتبع سعد الحريري، من مواقعهم، إثر معارك غير متكافئة.وقال مدير مكتب CNN في بيروت إن "التطورات الدراماتيكية" تعد صفعة قوية للحكومة اللبنانية التي تحظى بدعم الدول الغربية.وتوجه جنود لبنانيون إلى العديد من المكاتب التابعة للأحزاب السياسية المؤيدة للحكومة في بيروت الغربية، وحثوا المسلحين المؤيدين للحكومة على إخلائها مع اقتراب وتقدم عناصر حزب الله، وكذلك من حركة أمل، الشيعية التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري.وتأتي سيطرة حزب الله على بيروت الغربية إثر اشتباكات مستمرة منذ ثلاثة أيام، ذهب ضحيتها 11 قتيلاً، فيما أصيب نحو 44 جريحاً، وفقاً لقوات الأمن اللبنانية.وجاء تجدد القتال إثر توقف قناتي المستقبل والإخبارية عن البث، وكذلك كافة وسائل الإعلام التابعة لتيار المستقبل، وذلك لأسباب أمنية، فيما قالت مصادر أخرى إن إغلاق القناة جاء بعد تهديدات من عناصر حزب الله.وفي خبر لها من بيروت، قالت قناة العربية إن مسلحي حزب الله يحاصرون مقري رئاسة الحكومة وسعد الحريري في بيروت.وقال النائب اللبناني عن تيار المستقبل، مصطفى علوش، في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية، إن اشتباكات شديدة تدور في بيروت وقرب قريطم.وقال إن "جحافل حزب الله المظفرة" اجتاحت المناطق، وبخاصة أنه لا توجد قوات منظمة لتيار المستقبل أو الأحزاب الأخرى في لبنان، موضحاً أن هناك سكاناً يدافعون عن أملاكهم وأن عناصر حزب الله "تصرفوا كقطاع طرق واعتدوا على الآمنين."وكانت الأنباء الواردة الخميس قد أفادت بسقوط أربعة أشخاص قتلوا في الاشتباكات بين الجانبين.ويبدو أن الأمور آخذة في الاتجاه نحو مزيد من التأزم والتوتر، بحيث باتت بوادر الحرب الأهلية أقرب إلى الاندلاع من أي وقت مضي.وفي مؤشر على انهيار القوات المؤيدة للحكومة اللبنانية، برئاسة فؤاد السنيورة، بمواجهة أنصار حركة أمل وحزب الله، في القطاع المسلم من بيروت، نجح مسلحون في اقتحام مقر قناة المستقبل، رغم أن قوات الجيش أخلت المسلحين من المبنى لاحقاً، وفقاً لتقارير إعلامية.وأفادت تقارير صحفية مختلفة أن الجيش يحيط بمقر المحطة التابعة لزعيم تيار المستقبل، سعد الحريري.وكشفت التقارير أن القناة أوقفت البث بعد تلقيها تهديدات من مسلحين معارضين، فيما قالت محطة الجزيرة أن قرار وقف البث جاء من إدارة المحطة لأسباب أمنية.كذلك استولى مسلحون على مقر صحيفة المستقبل التابعة للحريري أيضاً، حيث أشعل مسلحون معارضون لها النيران فيها.وذكرت التقارير أن إذاعة الشرق هي الأخرى أوقفت بثها.ونقلت قناة العربية أن مسلحي حركة أمل وحزب الله سيطروا على منطقتي الحمرا والفردان في بيروت، أما قناة الجزيرة الفضائية فذكرت أن قوات الجيش اللبناني انتشرت بكثافة في محيط إقامة وليد جنبلاط في بيروت.وكانت الأزمة اللبنانية قد دخلت الخميس منعطفاً خطيراً، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة بين أنصار المعارضة وفريق الأكثرية في عدة مناطق بالعاصمة بيروت، وذلك بعد قليل من تهديد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بـ"قطع كل يد" تحاول المساس بسلاح المقاومة، معتبراً أن "الحكومة غير الشرعية" بدأت "حرباً" ضد المقاومة، فيما طرح زعيم تيار "المستقبل"، سعد الحريري، مبادرة جديدة لتجنب "الفتنة."وأكدت مصادر أمنية طبية لبنانية مقتل شخصين على الأقل وإصابة أكثر من ثمانية آخرين، في المواجهات التي اندلعت في أنحاء متفرقة من بيروت، كما سُمع دوي أصوات متقطعة لتبادل إطلاق النار، وأصوات النفجارات، فيما شوهدت قوات الجيش وقد انتشرت في مختلف شوارع العاصمة اللبنانية.وقال الزميل كال بيري، مراسل CNN في بيروت: "خلال الدقائق القليلة الماضية فقط، وصلت الأمور إلى حالة تزداد سوءاً"، بينما كانت أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص تُغطي على صوته، أثناء متابعة حية للتطورات الجارية في العاصمة اللبنانية.واندلعت الاشتباكات عند ساحة "سوديكو"، بالقرب مكتب CNN في وسط العاصمة اللبنانية، فيما أفادت تقارير أخرى باندلاع معارك في مناطق "كورنيش المزرعة"، و"بشارة الخوري"، و"رأس النبع" غربي بيروت، بين أنصار المعارضة، التي يقودها حزب الله المدعوم من سوريا وإيران، وفريق الأكثرية الحاكمة المدعوم من الغرب.10 قتلى والمعارضة تحكم قبضتها على غرب بيروت الإسلام اليوم/ قال الصليب الأحمر اللبناني إن 10 قتلى على الأقل سقطوا إثر تجدد الاشتباكات صباح اليوم الجمعة في العاصمة بيروت بين مسلحين موالين للمعارضة بزعامة حزب الله وحركة أمل وآخرين محسوبين على قوى الأكثرية بزعامة تيار المستقبل، ذلك فيما أفاد شهود عيان بأن المعارضة أحكمت قبضتها على كافة أحياء غرب بيروت.وقال شهود عيان إن مسلحي المعارضة سيطروا على غرب العاصمة بيروت في حين اختفى أنصار الأكثرية تقريبا من الشارع. وأضاف الشهود أن أعلام حزب الله وحركة أمل رفعت على الطرقات وعلى أسطح الأبنية في أحياء كانت تعتبر معقلا للأكثرية خصوصا لتيار المستقبل في حين انتشر مسلحون تابعون للمعارضة في الشوارع. ومن هذه الأحياء عائشة بكار والظريف والملا وزقاق البلاط وكورنيش المزرعة.كما شوهد عشرات المسلحين من المعارضة على مقربة من تمثال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في المكان الذي اغتيل فيه في فبراير 2005 في حي عين المريسة. وفي سياق متصل أعلن مصدر مقرب من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري أن قذيفة صاروخية أطلقت على قصر قريطم الذي يسكن فيه الحريري قبل ظهر الجمعة وأصابت السور المحيط به من دون وقوع إصابات أو أضرار.وكانت كل وسائل إعلام تيار المستقبل قد توقفت عن العمل صباح اليوم بسبب "تلقي تهديدات من عناصر مسلحة تابعة لحزب الله" كما أكد مصدر مسئول في مجموعة تيار المستقبل الإعلامية. وتشمل وسائل إعلام تيار المستقبل ثلاث محطات تلفزيون ومحطة إذاعية وصحيفة.بدورها قررت نقابات عمال مرفأ بيروت وقف كل النشاطات في هذا المرفأ الحيوي بسبب الاشتباكات التي شهدتها بيروت بين الأكثرية والعارضة.من جهة أخرى أفادت تقارير بأن أنصار تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لا يزالون يقطعون الطريق بين بيروت ودمشق والطريق بين العاصمة والجنوب. كما أغلقت طريق شتورة بيروت عند بلدة مكسه، وبذلك يكون أنصار المستقبل قد قطعوا الطريق على أنصار المعارضة بين بيروت وشمال البقاع بشكل خاص حيث تعتبر بعلبك والهرمل من معاقل حزب الله.وفي محاولة لحل الأزمة قدم زعيم التحالف الحكومي سعد الحريري اقتراحا يعتبر أن قرارات الحكومة "سوء تفاهم" ويحيلها إلى الجيش الذي التزم الحياد خلال المواجهات وهو ما يعطي قائد الجيش العماد ميشال سليمان خيار تعليق تنفيذها. لكن تلفزيون المنار التابع لحزب الله نقل عن مصدر في المعارضة رفضه لأي أفكار لإنهاء الصراع بخلاف تلك التي اقترحها حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في وقت سابق الخميس. وقال المصدر "أي كلام خارج ما قاله السيد نصر الله مرفوض جملة وتفصيلا." وطالب نصر الله بالتراجع عن قرارات اتخذتها الحكومة هذا الأسبوع.بدوره دعا مجلس الأمن الدولي إلى "الهدوء وضبط النفس" في لبنان يوم الخميس وحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار السلمي. بينما قال سفير الولايات المتحدة لدي الأمم المتحدة انه ينبغي لمجلس الأمن الدولي أن يبحث "خطوات إضافية" بما في ذلك فرض عقوبات إذا لم تتحرك سوريا وحزب الله لتسوية الأزمة.
المصدر: موقع المختصر للأخبار http://www.almokhtsar.com