هل يفتح المصريون المعبر بعد رفض التهدئة؟ / ياسر الزعاترة
التاريخ:04/05/1429
الموافق |القراء:271
|
نسخة للطباعة
المختصر/
المركز الفلسطيني للإعلام / حتىالآن ينتظر الفلسطينيون زيارة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان لتل أبيبلعرض اتفاق التهدئة الذي حصلت عليه القاهرة من الفصائل الفلسطينية مقابلفك الحصار عن قطاع غزة ، إضافة إلى وقف جميع العمليات العسكرية ، لكن جملةالمواقف والتصريحات القادمة من الطرف الإسرائيلي لا تبدو مبشرة ، لا سيماتصريحات وزير الحرب الإسرائيلي باراك الذي لم يستبعد أي خيار ، بما في ذلكخيار العودة إلى قطاع غزة ، الأمر الذي لن يحدث من دون اجتياح شامل. فيالمقابل يعيش قطاع غزة حالة مأساوية بسب استمرار الحصار ومنع الناس منالسفر لأي سبب كان ، لا سيما بعد توقف إمدادات الوقود والغاز ، باستثناءكميات جد محدودة تتيح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين استمرار توزيع الموادالتموينية تجنباً لردود الفعل الدولية. في ضوء ذلك يطرح سؤالبالغ الأهمية حول الموقف المصري في حال تأكد الرفض الإسرائيلي للتهدئةبشروطها المطروحة ، وما إذا كانت القاهرة ستتحمل مسؤولياتها حيال الشعبالفلسطيني المحاصر ، أم ستواصل المراوحة إلى أمد غير معلوم. ليسثمة رد مصري واضح على هذا السؤال ، وفيما يقول بعض المسؤولين في حماس أنهمتلقوا وعوداً بهذا الشأن ، فإن معطيات كثيرة ما زالت تشكك في إمكانية أنتبادر القاهرة إلى رفع الحصار وفتح المعبر ، حتى لو تسامحت مع بعض أشكالالدخول والخروج لأغراض الحيلولة دون الانفجار الكامل. من غيرالمستبعد أن يوافق الإسرائيليون على وقف التصعيد العسكري في حال توقفالفلسطينيون عن أي شكل من أشكال المقاومة ، ولكن من دون التزام معلن يضعالطرفين على قدم المساواة كما حصل مع حزب الله في اتفاق نيسان 96 الذيمهّد لانتصار أيار 2000 ، مع العلم أنه حتى الالتزام المعلن لن يحول دونعمليات محدودة في حال توفر أهداف مغرية لبعض كبار قادة المقاومة ، معالتركيز على أية نشاطات تشي باستغلال قوى المقاومة للتهدئة من أجل تحسينأوضاعها تحسباً لاجتياح عسكري. ما يريده الإسرائيليون في واقعالحال هو استسلام كامل لقطاع غزة وخروج له من دائرة الصراع ، تماماً كماهو الهدف الضمني للانسحاب أحادي الجانب الذي نفذه شارون على أمل نقلالتجربة إلى الضفة الغربية وصولاً إلى الدولة المؤقتة ، وهو البرنامج الذيعطّله فوز حماس في الانتخابات ، قبل أن يعود إلى الواجهة من جديد بعدالحسم العسكري الذي حلّل السلطة الفلسطينية من التزاماتها "الديمقراطية". لذلككله لا يتوقع أن تتجاوز الاستجابة الإسرائيلية حدود الموافقة على اختبارنوايا لحماس وقوى المقاومة ، من دون السماح بفك كامل للحصار ، ولعلها بذلكتلتقي مع مصر والسلطة ، وكلاهما لا تريدان لحماس أن ترتاح بالكامل فيالقطاع ، وتصرّان على استمرار العمل على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليهقبل الانتخابات. سيعتمد ذلك كله على المفاوضات الجارية ، وما إذاكانت نتيجتها صفقة شاملة ، أم مجرد اتفاق إطار جوهره الدولة المؤقتة ،بينما ينطوي على غموض "بنّاء" يسهّل على السلطة تمريره على الشعبالفلسطيني ، بينما يتيح لأولمرت ، إذا بقي في السلطة ، القول إنه ظلأميناً على مشروع سلفه شارون ، والبرنامج الذي تأسس من أجله حزب كاديما. بعدذلك ستفضل السلطة الذهاب نحو انتخابات مبكرة ، وأقله استدراج حماس إلىالقبول بالوضع الجديد على اعتبار أنه مؤقت ، مع تحمّل ما تبقى من وقت حتىنهاية دورة التشريعي ما دام ذلك سيساهم أكثر في خسارتها للانتخاباتالمقبلة في ظل قانون القائمة النسبية. مصر في ظل أوضاعها الحاليةتنسجم مع ذلك كله ، ولذلك يستبعد أن تبادر إلى فك الحصار بالكامل من طرفهافي حال رفض الإسرائيليون التهدئة أو عقّدوا شروطها ، لكنها ستحرص على موقف "ذكي" لا يدفع نحو تكرار سيناريو المعبر