هل يفتح المصريون المعبر بعد رفض التهدئة؟ / ياسر الزعاترة
المركز الفلسطيني للإعلام / حتى الآن ينتظر الفلسطينيون زيارة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان لتل أبيب لعرض اتفاق التهدئة الذي حصلت عليه القاهرة من الفصائل الفلسطينية مقابل فك الحصار عن قطاع غزة ، إضافة إلى وقف جميع العمليات العسكرية ، لكن جملة المواقف والتصريحات القادمة من الطرف الإسرائيلي لا تبدو مبشرة ، لا سيما تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي باراك الذي لم يستبعد أي خيار ، بما في ذلك خيار العودة إلى قطاع غزة ، الأمر الذي لن يحدث من دون اجتياح شامل. في المقابل يعيش قطاع غزة حالة مأساوية بسب استمرار الحصار ومنع الناس من السفر لأي سبب كان ، لا سيما بعد توقف إمدادات الوقود والغاز ، باستثناء كميات جد محدودة تتيح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين استمرار توزيع المواد التموينية تجنباً لردود الفعل الدولية. في ضوء ذلك يطرح سؤال بالغ الأهمية حول الموقف المصري في حال تأكد الرفض الإسرائيلي للتهدئة بشروطها المطروحة ، وما إذا كانت القاهرة ستتحمل مسؤولياتها حيال الشعب الفلسطيني المحاصر ، أم ستواصل المراوحة إلى أمد غير معلوم. ليس ثمة رد مصري واضح على هذا السؤال ، وفيما يقول بعض المسؤولين في حماس أنهم تلقوا وعوداً بهذا الشأن ، فإن معطيات كثيرة ما زالت تشكك في إمكانية أن تبادر القاهرة إلى رفع الحصار وفتح المعبر ، حتى لو تسامحت مع بعض أشكال الدخول والخروج لأغراض الحيلولة دون الانفجار الكامل. من غير المستبعد أن يوافق الإسرائيليون على وقف التصعيد العسكري في حال توقف الفلسطينيون عن أي شكل من أشكال المقاومة ، ولكن من دون التزام معلن يضع الطرفين على قدم المساواة كما حصل مع حزب الله في اتفاق نيسان 96 الذي مهّد لانتصار أيار 2000 ، مع العلم أنه حتى الالتزام المعلن لن يحول دون عمليات محدودة في حال توفر أهداف مغرية لبعض كبار قادة المقاومة ، مع التركيز على أية نشاطات تشي باستغلال قوى المقاومة للتهدئة من أجل تحسين أوضاعها تحسباً لاجتياح عسكري. ما يريده الإسرائيليون في واقع الحال هو استسلام كامل لقطاع غزة وخروج له من دائرة الصراع ، تماماً كما هو الهدف الضمني للانسحاب أحادي الجانب الذي نفذه شارون على أمل نقل التجربة إلى الضفة الغربية وصولاً إلى الدولة المؤقتة ، وهو البرنامج الذي عطّله فوز حماس في الانتخابات ، قبل أن يعود إلى الواجهة من جديد بعد الحسم العسكري الذي حلّل السلطة الفلسطينية من التزاماتها "الديمقراطية". لذلك كله لا يتوقع أن تتجاوز الاستجابة الإسرائيلية حدود الموافقة على اختبار نوايا لحماس وقوى المقاومة ، من دون السماح بفك كامل للحصار ، ولعلها بذلك تلتقي مع مصر والسلطة ، وكلاهما لا تريدان لحماس أن ترتاح بالكامل في القطاع ، وتصرّان على استمرار العمل على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات. سيعتمد ذلك كله على المفاوضات الجارية ، وما إذا كانت نتيجتها صفقة شاملة ، أم مجرد اتفاق إطار جوهره الدولة المؤقتة ، بينما ينطوي على غموض "بنّاء" يسهّل على السلطة تمريره على الشعب الفلسطيني ، بينما يتيح لأولمرت ، إذا بقي في السلطة ، القول إنه ظل أميناً على مشروع سلفه شارون ، والبرنامج الذي تأسس من أجله حزب كاديما. بعد ذلك ستفضل السلطة الذهاب نحو انتخابات مبكرة ، وأقله استدراج حماس إلى القبول بالوضع الجديد على اعتبار أنه مؤقت ، مع تحمّل ما تبقى من وقت حتى نهاية دورة التشريعي ما دام ذلك سيساهم أكثر في خسارتها للانتخابات المقبلة في ظل قانون القائمة النسبية. مصر في ظل أوضاعها الحالية تنسجم مع ذلك كله ، ولذلك يستبعد أن تبادر إلى فك الحصار بالكامل من طرفها في حال رفض الإسرائيليون التهدئة أو عقّدوا شروطها ، لكنها ستحرص على موقف "ذكي" لا يدفع نحو تكرار سيناريو المعبر
المصدر: موقع المختصر للأخبار http://www.almokhtsar.com