المختصر/ناشط سياسي ليبي يحث على دعم الجهود الإصلاحية لنجل القذافي ويقول ان ليبيا أمام لحظة مفصلية هامة.
ميدل ايست اونلاين / لندن ـ أشاد ناشط سياسي ليبي بالخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن في الحوار بين القيادة الليبية وقادة العمل الإسلامي، لكنه طالب بأن تدعم هذه الخطوات التي وصفها بأنها في الطريق الصحيح بأن تتحول إلى خطة استراتيجية للجهات الرسمية تتجاوب معها الحركة الإسلامية بفك ارتباطها بالخارج وإعلان برنامجها السياسي الخاص.
وكشف الكاتب والسياسي الليبي عيسى عبد القيوم النقاب عن أن الحوار بين القيادة الليبية والجماعات الإسلامية المختلفة، قد قطع أشواطا كبيرة في سياق التأسيس لانفراج حقيقي، وقال: "نحن الآن أمام لحظة مفصلية في التاريخ السياسي المعاصر لليبيا، وأمام مدرستين سياسيتين مختلفتين، إحداهما نعرفها جميعا هي تلك التي أسس لها العقيد معمر القذافي في المؤتمرات الشعبية، والأخرى التي يقودها نجله سيف الإسلام والتي أنجزت هذا الحوار مع الإسلاميين الذي بدأ في فك طلاسم أعقد القضايا في ليبيا وأعني بها العلاقة مع الحركة الإسلامية من خلال إطلاق سراح قادة الإخوان المسلمين على الرغم من أن القانون 71 الذي يجرم الانتماء للأحزاب السياسية لا يزال ساري المفعول، وذلك بجهود قام بها كل من بوزيد دوردا مندوب ليبيا في الأمم المتحدة والقيادي الإسلامي الفلسطيني أحمد يوسف قبل عدة سنوات"، على حد تعبيره.
وأشار عبد القيوم إلى أن هذا الخط قد دعم باختراق ملف الجماعة المقاتلة من خلال الوساطة التي يقودها الشيخ محمد علي الصلابي والقيادي الاسلامي نعمان عثمان، وقال: "هذه الجهود أثمرت إطلاق سراح مجموعة كبيرة من قادة الجماعة المقاتلة، والآن تجري حوارات جادة مع قادة الجماعة المقاتلة ممثلين في أبو المنذر السعدي ومفتاح الداودي وعبد الله الصادق، والذين يوجدون بشكل استثنائي في مكان بعيدا عن السجن، وقد سمح لعائلاتهم وأبنائهم بزيارتهم، وقد طلبوا بعض المراجع لإجراء مراجعات فكرية، وقد أعطيت لهم هذه المراجع، وهذا أمر مهم للغاية".
لكن عبد القيوم الذي أكد أن هذه الحوارات تجري بإشراف وتوجيه مباشر من سيف الإسلام، قد يكون مآلها نهاية الحركة الإسلامية الليبية وتلاشيها إلا إذا تمكن التيار الإسلامي من إثبات قدرته على التعاطي السياسي مع متطلبات المرحلة، وقال: "ليس لدي شك في وصف ما جرى بين سيف الإسلام وقادة الحركة الإسلامية بأنه انجاز سياسي مهم لليبيا، تمثل في إطلاق سراح معتقلي الإسلاميين ومعالجة ملفات حقوقية معقدة وإنشاء صحف مستقلة وإلغاء وزارة الإعلام، ثم تأسيس مركز الديمقراطية في طرابلس وإعداد دستور جديد لحكم ليبيا، كل ذلك يعكس جدية في أن إرادة التغيير لدى سيف الإسلام جدية، لكن على الحركة الإسلامية أن تقابلها بخطوات مماثلة أولها فك ارتباطها بالخارج، سواء كانت لجهة العلاقة مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، أو العلاقة مع تنظيم القاعدة وانجاز مشروع سياسي خاص بهم"، كما قال.
وحذر عبد القيوم من أن نهاية الجماعة المقاتلة في الخارج بعد التغيرات الدولية التي حدثت منذ غزو أفغانستان والعراق قد ترك قواعدهم في الداخل من دون قيادات، وهو ما يستوجب معالجة سياسية وفكرية حكيمة، وقال إن "مسألة الجماعة المقاتلة لا تزال تثير جملة من المخاوف، ذلك أن أبو الليث القاسمي الذي قتل قبل شهرين على الحدود الباكستانية ـ الأفغانية كان قد أعلن انضمام الجماعة المقاتلة لتنظيم القاعدة، وقيادة الجماعة في الخارج انتهت، وفي الداخل هم في السجون مما ترك قواعدهم الشبابية من دون أي راعي، وهذا أمر مزعج"، كما قال.