التاريخ:07/05/1429
الموافق |القراء:813
|
نسخة للطباعة
المختصر/
المصريون / القرار السريع لحزب الله بسحب مقاتليه من شوراع بيروت يقترب من إعلانالهزيمة ، رغم أنه لم يواجه أي مقاومة تذكر وهو يجتاح بيروت بمقاتليه ،وكل ما فعله موظفو الأمن في المؤسسات والمقرات الخاصة بالأحزاب السياسيةوالصحف ومحطات التليفزيون والبنوك وغيرها أن سلموا أماكنهم للجيش ، لم يجدحزب الله أحدا يقاتله ، ولم يجد معركة يتبجح بالنصر فيها ، ووجد نفسه فيالعراء لا يدري ماذا يفعل بشوارع بيروت ، وانكشف الستار الأخلاقي الذي كانيظلله باسم المقاومة ، ولأول مرة يجد حسن نصر الله نفسه في وضع المتهمبخداع اللبنانيين والعرب بأن مخازن السلاح والتدريبات وشبكات التجسس هيلمقاومة الإسرائيليين ، لأنهم أصبحوا على حقيقة أن هذا السلاح كان معدالاجتياح بيروت وبسط سيطرة الحزب على لبنان ، لولا أن ردود الفعل كانت تمثلفضيحة أخلاقية لحزب الله ولداعميه ، كما أن "التهديدات" العنيفة التي وصلتدمشق من عواصم أوربية ومن واشنطن ، أجبرت حزب الله على أن ينهي اللعبةسريعا ، وقف حسن نصر الله لكي يعلن للعالم أن حكومة السنيورة أعلنت الحربعلى المقاومة ، وبالتالي فهو حرك كتائبه وجحافله لكي يدافع عن نفسه وعنالمقاومة ، ففوجئ العالم بعد ثلاثة أيام أنه لا توجد حتى كتيبة واحدةتدافع عن السنيورة أصلا أو تتصدى لجيش حزب الله ، وفوجئ العالم بأنالسنيورة رجل يعمل كرجل دولة لا زعيم عصابة أو ميليشيا ، رجل يعمل وفقدستور ودولة وقانون وقواعد وليس وفق بلطجة الشوارع ، باختصار ، فوجئالعالم بأن كلام حسن نصر الله عن إعلان السنيورة للحرب على المقاومة أشبهبنكتة سخيفة ، ومن هنا كانت قرارات حسن نصر الله باجتياح بيروت وفرض سيطرةميليشياته عليها أسوأ قرار اتخذه منذ نشأة الحزب ، وأول هزيمة حقيقية تلحقبه ، على الأقل على المستوى الأخلاقي ، ويمكن القول بأن كلام السنيورة عنأن الواقعة الأخيرة أسقطت للأبد أي كلام عن شرعية سلاح المقاومة هو كلامصحيح تماما ، لأنه لم يعد كلاما نظريا ، وإنما هذا هو ما شاهده وشهدهالعالم كله خلال الأيام الثلاثة ، شهد ميليشيات طائفية تجتاح عاصمة لبنانوتعيث فيها فسادا وتخريبا وتدميرا وحرقا لمقرات الصحف ومقرات التليفزيونومقرات الأحزاب السياسية ، ثم لم تعد تعرف بعد ذلك ماذا تعمل بالشارع ،وما هي الخطوة التالية ، كما اكتشفت طهران أن اللعبة كانت تهورا غير محسوبالعواقب ، اللعبة لها أصول ، ولو استمرت ميلشيات حسن نصر الله في شوارعبيروت أن تمددت خارجها ، فإن بقاء بشار الأسد وحزبه وسلطانه في دمشق لنيتجاوز الشهر على أحسن الفروض ، أعلن حزب الله البدء في سحب قواته بعد أناستبان له وجه الهزيمة ، هزيمته وهزيمة مشروعه ، بسلاحه هو ، لم يعد حسننصر الله يستطيع أن يوهم اللبنانيين والعرب بأنه يعزز قواته ويحشد سلاحهويطور قدراته من أجل إسرائيل ، لأن العالم كله شاهد الآن أنه كان يطورهالاغتصاب السلطة في بيروت ، وأن قوته كانت خصما من قوة لبنان واللبنانيين ،يعزز قدراته من أجل أن يكون رجل لبنان القوي ، ولضمان أن لا يمضي أي قرارفي لبنان إلا بورقة مختومة من طهران ، رغم مشاعر الذعر والألم التي ألمتباللبنانيين وبالعرب بعد هذه الفضيحة التي ارتكبها حسن نصر الله ، إلا أنالأيام ستثبت أن لبنان قد انتصر في مواجهة العبث والتبعية ، وأن فؤادالسنيورة ، ذلك المثقف الهادئ النبيل ، الذي لا يملك ميليشيا ، ولا يحسن "البلطجة" ولو في حارة من حارات بيروت ، قد انتصر على بلطجية الشوارع ،الذين صدعوا رؤوسنا طويلا بادعاءات المقاومة وطهارة سلاح المقاومة ، ولعلنصر الله يفكر الآن في "بمبة" جديدة على الحدود الجنوبية ، من أجل أن "يغتسل" بها من عار ما فعله في بيروت ، ويحاول إعادة الاعتبار لسلاحميليشياته ، الذي فقد شرعيتهنهائيا .