المختصر/الهيئة نت / يساور اهل الموصل القلق من تداعيات الحملة العسكرية التي بدأت لملاحقة المقاومة العراقية والعراقيين الرافضين للاحتلال وسط معلومات تشير الى مشاركة مليشيا البيشمركة الكردية ومليشيا قوات بدر
التابعة "للمجلس الاسلامي الاعلى" في الحملة المذكورة.
وما يعكس هذا القلق الموصلي التحذير الذي اطلقه مجلس العشائر العربية في الموصل من مخاطر مشاركة من وصفهم بالغرباء ممثلا بالبيشمركة الكردية وعناصر منظمة بدر الذين اندسوا في تشكيلات الجيش والشرطة التي تحاصر المدينة.
واكد المجلس في بيان له: لقد ترافق مع مشاركة هذه الميليشيات تسلل عناصر من ميليشيات في اطراف الموصل من الطرق المحيطة بهذه المدينة العربية خصوصا من طريق بغداد وتلعفر وزمار وطريق بعشيقة وقضاء الحمدانية وباعذره وكركجلي، وقال المجلس انها ميليشيات طائفية وعرقية لاصطياد وقتل المدنيين الهاربين من تداعيات الهجوم الحكومي.
وكانت القوات الحكومية المدعومة من قوات الاحتلال الاميركية قد اخضعت محافظة نينوى ومركزها الموصل لحظر تجوال شامل، وبدأت عمليات واسعة منذ الجمعة بعد ان اقفلت جميع منافذ المحافظة وايضا الطرق المؤدية الى الحدود السورية.
وطبقا لمجلس العشائر العربية في الموصل فإن الجانب الايمن من الموصل يعاني من انقطاع شبه تام للمياه الصالحة للشرب منذ يومين، وارجع اسباب هذا الانقطاع الى سياسة العقاب الجماعي لعرب الموصل الذين يرفضون تغييب عروبة هذه المدينة العريقة.
واوضح المجلس ان قطع المياه عن عرب الموصل مع بدء الحملة العسكرية الواسعة لمطاردة المقاومة العراقية هو اول نتائج هذه الحملة التي غضت الطرف عن هذه الميليشيات وجرائمها بحق ابناء الموصل الذين يرفضون الانصياع لتكريد الموصل ورفض سياسة البيشمركة.
وكشف مجلس العشائر العربية في بيانه ان البيشمركة التي تتحكم ببوابات سد الموصل هم من قاموا بحجب المياه عن عرب الموصل في محاولة للضغط على السكان للاستجابة لمطالب البيشمركة وتغييب عروبة الموصل.
ومما يعزز قلق سكان الموصل من مشاركة البيشمركة وقوات بدر في العملية العسكرية التي تشهدها محافظة نينوى ما كشفه النائب عن الموصل اسامة النجيفي عن قيام البيشمركة بإجبار سكان الموصل على الاقرار بعائدية مدنهم لكردستان.
وقال النجيفي خلال مؤتمر صحافي ان قوات البيشمركة الكردية اجبرت سكان مدن تلكيف والحمدانية وتلعفر وسنجار ومخمور والشيخان على التوقيع على طلبات للانضمام الى كردستان.
وشدد على ان اية عملية عسكرية لا يكتب لها النجاح ما لم يتم تجريد الميليشيات من سلاحها وحصر هذا السلاح "بيد الدولة" فقط، على حد قوله.
واوضح ان نزع سلاح الميليشيات في الموصل هو الشرط الوحيد لنجاح اية عملية عسكرية، ومن دون تحقيق هذا الشرط لا يمكن توفير شروط نجاح هذه العملية، وفق ما قاله.
وقال قائد عمليات نينوى الفريق الركن رياض جليل توفيق للصحافيين ان عملية فرض القانون في الموصل المسماة "زئير الاسد في صولة الحق" التي تشمل كل محافظة نينوى بأقضيتها ونواحيها وقراها قد بدأت.
وأشار الى أن العملية مدعومة من جانب المروحيات وقوات الاحتلال الاميركية. وتستهدف العملية المسلحين في جميع شوارع نينوى وضواحيها.
وكانت تقارير صحافية قد ذكرت ان رئيس الوزراء نوري المالكي وصل الى الموصل بصحبة وزير الداخلية جواد البولاني وعدد كبير من قادة الجيش والشرطة لاعطاء الاذن ببدء العملية في مدينة الموصل.
وكانت حكومة المالكي قد اعلنت مطلع العام الحالي انها تخطط لشن عملية عسكرية واسعة النطاق بزعم محاربة القاعدة في مدينة الموصل، وارسلت آلافا من القوات العسكرية معززة بالدبابات والمدرعات وقوات الاحتلال الاميركية.
ولم يعقب جيش الاحتلال الامريكي على العملية. وذكر سكان الموصل أنهم شاهدوا مقاتلات أميركية تحلق فوق المدينة.
وسمحت زيادة قوات الاحتلال الاميركية العام الماضي والدعم من بعض العشائر للجيش الحكومي بأن ينفذ سلسلة من العمليات ضد المقاومة العراقية تمخضت بدرجة كبيرة في بغداد ومحافظة الانبار بحجة محاربة القاعدة.
صحفي بريطاني: الموصل تحولت لمدينة أشباح وهذه الأيام حاسمة لحكومة المالكي
يقين/متابعة/وصف صحفي بريطاني الموصل التي يتواجد فيها : إنها تحولت الآن إلى مدينة أشباح، قبيل بدء الهجوم عليها، مضيفاًَ : إن هذه الأيام تعد حاسمة بالنسبة لحكومة المالكي التي تسعى لفرض سلطتها على مناطق أخرى من العراق، بعد عمليات البصرة وبغداد .
وقال باترك كوكبيرن الصحفي البريطاني المعروف في تقرير مطول كتبه من داخل مدينة الموصل ونشرته صحيفة اندبندنت The Independent، البريطانية اليوم الاثنين : إن الموصل التي يسكنها 1.4 مليون شخص عُزلت تماما عن العالم الخارجي بمئات من نقاط التفتيش التابعة للشرطة والجيش الحكوميان، منذ بدء الهجوم الذي أطلقته الحكومة الحالية فجر السبت الماضي والموصل تبدو كأنها مدينة أموات، مضيفا ان الهجوم الذي شنته القوات الأميركية المحتلة والحكومية على الموصل حولها إلى مدينة أشباح .
وأضاف كوكبيرن واصفا أوضاع الموصل : إن الجنود يطلقون النار على أية سيارة مدنية تسير في الشارع من اجل تعزيز حظر التجول، مضيفا : إن رجلين وامرأة وطفل لم يوقفوا سيارتهم، فأطلق عليهم النار جنود أمريكيون البارحة (الأحد) فقتلوهم، وصدر بيان بعدها يقول ان الرجلين في السيارة كانا مسلحان، واحدهم قام بحركات تهديديه .
ويتابع كوكبير شارحا الأوضاع في المدينة، قائلا : إن من الصعب الآن الوصول إلى المدينة المحاصرة، مبينا انه انطلق في رحلته إليها من اربيل، في رتل من سيارات البيك أب، التي يعتلي كل واحدة منها رشاشا ثقيلا، وجنود يتفحصون الطريق بنظراتهم، وبعضهم يضعون أقنعة سوداء على وجوههم، برفقة خسرو كوران، نائب محافظ الموصل، وهو في طريقه إلى مكتبه في المدينة .
ويقول الصحفي انه حالما عبر الموكب جسر الزاب مغادرا الأراضي التي تقع تحت سيطرة الأكراد، رأينا ارتالا من السيارات والشاحنات التي أوقفتها الشرطة، وعلى ما يبدو ان السائقين لم يسمعوا بحظر التجول،. ولدى وصولنا إلى قرية برطللا المسيحية، استبدلنا سيارات البيك أب بسيارات مصفحة ذات زجاج مضاد للرصاص .
ويلاحظ كوكبيرن انه زار الموصل عبر هذا الطريق حوالي ست مرات منذ احتلال العراق في العام 2003، وفي كل مرة تزداد الإجراءات الأمنية، التي ترافق موكبهم .
وأشار إلى إن محافظ الموصل، دريد كشمولة، كان قد قال ان المدينة سيطر عليها زعماء القاعدة كنتيجة لتأخر إطلاق العملية العسكرية، الذي خطط له أصلا في وقت مبكر من العام الجاري .
ويواصل قوله ان على الرغم من ذلك، فان المتمردين في الموصل لم يسيطروا أبدا على أحياء بأكملها في المدينة، كما ليس هناك قتال شوارع.
وكان المالكي قد وعد بهجوم الموصل في شهر كانون الثاني الماضي، واصفا إياها بالمعركة الأخيرة ضد تنظيم القاعدة .
ويعلق كوكبيرن بقوله ان هذه الأيام تعد حاسمة بالنسبة لحكومة المالكي، فمنذ 25 من آذار الماضي، أطلق المالكي هجومين في البصرة وبغداد، وهو يلقى دعما من الأميركيين والأكراد، لكن ليس واضحا ما إذا كان الجيش الحكومي سيدير القتال من دون دعم ناري من القوات الأميركية جوا أو برا، مضيفا في يوم السبت الماضي تم التوصل إلى وقف إطلاق نار مع مليشيا جيش المهدي في مدينة الصدر، يمنح الحكومة سيطرة اكبر على المدينة. إلا ان هذا الحال غير واضح، كما الأمر في الموصل ألان، إلى أي مدى سينسحب خصوم الحكومة ويؤجلوا القتال إلى يوم أخر .
ويتابع كوكبيرن قوله مما لاشك فيه ان الوضع الأمني في الموصل قد تدهور كثيرا في الشهور الستة الأخيرة، وينقل كوكبيرن عن كوران، وهو نائب المحافظ الذي يدير المدينة فعليا، قوله إن 90 شخصا قتلوا في الموصل في أيلول سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 213 قتيلا في آذار الماضي، من بينهم 58 من الشرطة والجيش، وارتفعت نسبة قنابل الطريق من 175 إلى 269 في المدة نفسها .