المختصر/ الشرق الأوسط / كشفت مصادر أمنية وسياسية سودانية لـ«الشرق الاوسط» ان الخلل الامني كان السبب وراء نجاح قوات حركة العدل والمساواة في دخول العاصمة السودانية، السبت الماضي. ولمحت الى وجود خلافات بين قيادة الجيش السوداني وجهاز الامن والمخابرات الوطني، تصاعدت الى ان وصلت الى المواجهة في مواقع مختلفة. وقالت المصادر التي فضلت حجب اسمها للظروف الامنية في الخرطوم لـ«الشرق الاوسط» ان الجيش الحكومي تم استبعاده تماماً خلال هجوم قوات العدل والمساواة قبل دخولها مدينة ام درمان، وان المعركة ادارها جهاز الامن والمخابرات وقوات الاحتياطي المركزي التابعة لوزارة الداخلية. واشارت الى ان عددا من العسكرين المتقاعدين تناولوا في جلساتهم الخاصة الخللَ الذي سببه تضاربُ التنسيق وعدم وجود قيادة سياسية وعسكرية تقود المعركة.
وقال قيادي في حزب سياسي معارض لـ«الشرق الاوسط» ان «قوات العدل والمساواة، كسرت حاجز اسطورة القوة الامنية للحكومة السودانية، وكشف عن حدوث معارك بين قوات الجيش الحكومي ومن سماهم مليشيات جهاز الامن في عدة مواقع. واضاف ان اجتماعاً ضم قيادات سياسية وعسكرية في الخرطوم تبادلوا فيه القاء اللوم عما حدث السبت الماضي. وتابع «لم تكن هناك معارك بين مليشيات الامن وقوات العدل والمساواة ولم يكن للجيش دور في تلك المعارك». وقال «مع ذلك، قوات الامن فشلت ليومين في دحر القوات التي دخلت العاصمة في وضح النهار رغم علم الحكومة بها». وكشف ضابط برتبة مقدم، وهو متقاعد عن الخدمة، لـ«الشرق الاوسط»، ان القوات المسلحة السودانية تم تحييدها تماماً، مما أغضب الجنودَ والضباطَ سواء مَنْ هم في الخدمة او من هم متقاعدون». وتابع «نحن في الجيش لدينا عقيدة عسكرية، أننا لا نسمح لأية جهة مسلحة بان تدنس كرامة الجيش الذي يمثل كرامة الامة»، مشيراً الى ان قيادات سياسية في الحزب الحاكم كانت تعتبر ان المعركة تخصها هي وحدها وليس اية جهة اخرى، بما فيها القوات المسلحة. وقال ان ضباطا كبارا ابلغوا الرئيس السوداني والقائد العام للقوات المسلحة عن استيائها من جهاز الامن وبعض القيادات السياسية. وقال ان «كرامة الجيش أهينت بسبب التنافس السياسي بين اطراف قيادية في الحكومة التي قيدت تحرك الجيش لصد العدوان».
وذكر المصدر العسكري ان حركات دارفور سبق ان نجحت في اقتحام مطار الفاشر عام 2003 واحرقت الطائرات التي كانت جاثمة على مدرج المطار. وقال «لم تتعظ قيادات الجيش من تلك الحادثة، ولم تدرس الامر بعناية، والآن يتكرر السيناريو بجرأة أكبر في قدوم القوات نفسها، وبعد ثلاث سنوات الى الخرطوم، رمز سيادة الحكومة»، معتبراً ان قيادة خليل ابراهيم للمعركة بنفسه وعودته الى القاعدة التي انطلق منها تشكل نجاحاً كبيراً وهزيمة نفسية للقيادة السياسية في الخرطوم».
وقال المصدر «أثبت خليل ابراهيم، اتفقنا او اختلفنا مع افكاره، انه رجل سياسي وعسكري بذكاء منقطع النظير». وأضاف ان الاجهزة الامنية فشلت في اعتقاله او اي من القيادات السياسية والعسكرية التي كانت معه فيما عدا كاتم اسرار ابراهيم، وهو جمالي حسن جلال الدين. وتابع «أليس هذا نجاحاً يُحسب لخليل ابراهيم وقواته من انضباط تنظيمي وعسكري لحركته»، داعياً الحكومة الجلوس الى التفاوض وألا تنجرَّ الى التصعيد العسكري مع كافة الحركات المسلحة.
وقال المصدر ان الصراع بين الاجهزة الامنية مع القوات المسلحة يتم باحالة قادتها الى المحاسبة والتقاعد لفشلهم. واضاف ان هناك احاديث تقول ان الاجهزة الامنية ارادت إدخال قوات التمرد الى داخل العاصمة للانقضاض عليها دون ان تواجههم خارج المدينة. وتابع «هذا التفكير وراءه غرض سياسي، وفشل مع ذلك»، مشيراً الى الاحصاء الرسمي للضحايا الذي بلغ 120 من القوات الامنية والاحتياطي المركزي، وضعيفة في الجيش. وقال ان أمام الرئيس البشير حلولا في ترتيب اوضاع الجيش، أو إخضاع الاجهزة الامنية له أو إحكام التنسيق.
برلمانيون سودانيون يطالبون بإحالة قيادات الجيش والمخابرات للتقاعد لفشلها في صد الهجوم
وزير الدفاع يبدي استعداده للتنحي وعزا التقصير للحصار الأميركي.. والترابي يدين العملية
الشرق الأوسط / طالب أعضاء في البرلمان، بإقالة المسؤولين عن الأمن في البلاد، في اشارة الى وزيري الدفاع والداخلية ومدير جهاز الامن، لتفريطهم في التصدي للهجوم، الذي نفذته حركة العدل والمساواة على مدينة ادرمان، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث حول الاسباب التي دعت الى دخول هذه القوات للمدينة، رغم علم الجهات الأمنية بها منذ وقت بعيد، ولكن وزير الدفاع الذي قدم توضيحا للبرلمان في جلسة خاصة حول الاحداث، دافع عن الأجهزة الأمنية، وقال انها تصدت للهجوم بكل مسؤولية ومهنية، واضاف: بالامكانات المتوفرة لنا حققنا انتصارات كبيرة.
وطالب النائب محمد وداعة عن التجمع المعارض، بتقديم وزير الدفاع استقالته من منصبه لتفريطه في التصدي للهجوم قبل وصوله الى داخل المدينة، وتساءل النائب عثمان نمر، عن كيفية السماح لهذه القوات بالدخول رغم انها معلومة لدى الأجهزة قبل وصولها بوقت كاف، وأوضح: «انهم يقولون إنهم يرصدونهم، فلماذا لم يتصدوا لهم بجدية».
وابدى الفريق عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع، استعداده للتنحي عن السلطة، اذا ما ثبت انه مقصر في عمله ومسؤولياته، وقال: «نحن تعاملنا بمهنية ومسؤولية وجدية مع الهجوم»، وأضاف: «لقد استخدمنا كل المعايير العسكرية في التعامل مع القوات المهاجمة»، وأشار الى ان الحظر الاميركي اثر على تحديث الجيش السوداني، وقال: «نحن نحارب بطائرات من الحرب العالمية الثانية. وأشار الى ان اية لجنة تحقيق في الأحداث، ستتوصل الى انه بإمكانياتنا الحالية، حققنا انتصارات كبيرة. وادانت الهيئة التشريعية القومية بمجلسيها «برلمان مركزي وولايات» بشدة، ما سمته «العدوان» الذي قامت به حركة العدل والمساواة وحكومة تشاد على ام درمان، واعتبرته «عملاً إرهابياً». ودعت الهيئة عقب استماعها لتقريرين من وزيري الدفاع والداخلية، حول الاحداث، الى تكوين لجان لتقصي الحقائق على خلفية الاحداث، تشمل الوقائع والظروف والأسباب التي مكنت القوات المعتدية من الوصول من الحدود التشادية إلى أم درمان، ولجنة للحوادث والوقائع العسكرية التي جرت في ام درمان بعد وصول المعتدين واشتباكهم مع القوات المسلحة. إلى جانب تكوين لجنة لأداء السلطات الولائية والقوات الأمنية في ولايتي شمال دارفور وكردفان، وسلطات ولاية الخرطوم. من جانبه، طالب الدكتور حسن عبد الله الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي المعارض بمحاسبة الأجهزة الأمنية «لأنها قصرت في واجباتها تجاه الوطن والمواطنين، على خلفية الهجوم»، وقال الترابي الذي خصص امس مؤتمرا صحافيا حول احداث ام ردمان، وملابسات اعتقاله اول من امس لساعات قبل الافراج عنه، ان «جهاز الأمن هو الذي تصدى للقوة المهاجمة، لكن عندما اكتشفت ان الأمر ليس سهلا، أخطرت الجيش في وقت متأخر». وحول اعتقاله اتهم من سماهم طائفة في الحكومة، بأنها أوعزت للبشير باعتقاله، لتأتي طائفة اخرى، وتقول له ان الوقت لا يسمح بمثل هذه الاجراءات. ولأول مرة، أدان الترابي الهجوم على أم درمان، وقال إن حزبه يرفض الانقلاب والعنف، ويؤيد التغيير بالتضاغط السياسي. ووصف الترابي الأحداث بالمؤسفة والمحزنة وعزا الترابي تأخير إدانة حزبه للأحداث، لسفره على رأس وفد من الأمانة العامة الى ولاية سنار، إلى جانب اعتقاله من قبل السلطات الأمنية أمس الأول. وطالب الترابي بمعالجة كل أطراف السودان بما فيها المركز وقال: لا يمكن لنا أن نعالج الأطراف من دون العقل المركزي للسلطة، حتى يتوازن السودان ويطمئن، وقال إن ما حدث من أحداث مؤسفة، يدعوننا للعودة الى حسن الجوار لا بالمسالمة والملاطفة، وإنما بالتعاون التجاري والاجتماعي. واعلن الترابي إطلاق سراح 6 من عناصر حزبه، جرى اعتقالهم اول من امس بسبب الاحداث، وبقي في المعتقل د. بشير رحمة وأبو بكر عبد الرازق وآدم الطاهر عبدون وحسن ساتي وآخرون، غير أنه أوضح أنهم قد يطلق سراحهم اليوم، وقال إن السيدة زينات حرم خليل إبراهيم رهن الاعتقال.
السودان: "200" قتيل حصيلة هجوم "أم درمان" و"250" ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيم المتمردين
الرياض / قتل مئة جندي سوداني وما لا يقل عن 91من متمردي دارفور و 34مدنيا في هجوم غير مسبوق استهدف الخرطوم، على ما اعلن الجيش السوداني الثلاثاء وأفاد متحدث عسكري ان القوات المسلحة تتصدى منذ الاربعاء لمتمردي حركة العدل والتنمية اثناء تقدمهم من دارفور الى العاصمة، ذاكرا للمرة الاولى حصيلة رسمية بالضحايا. وقال المتحدث طالبا عدم كشف اسمه "قتل 97من عناصر قوى الامن السودانية بينهم اربعة ضباط في ام درمان وفي معارك اخرى" منذ الاربعاء. وهاجم متمردو حركة العدل والمساواة السبت مدينة أم درمان المجاورة للخرطوم بهدف الزحف على العاصمة فتصدت لهم القوات النظامية. هذا وواصلت السلطات السودانية الثلاثاء مطاردة زعيم متمردي دارفور. واكد وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين لوكالة الانباء السودانية (سونا) "عدم وجود قائد التمرد (زعيم حركة العدل والمساواة) خليل ابراهيم بالخرطوم"، مؤكدا "نحن نتابعه بالركن الشمالي الغربي لشمال دارفور". واعلن ناطق باسم الجيش مكافأة تبلغ 250الف دولار لاي شخص يقبض على ابراهيم او يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض عليه. وافاد مصدر أمني للوكالة ان ابراهيم "استنجد بالسلطات التشادية طالبا طائرة لنقله الى خارج السودان". وناشد المصدر المواطنين في انحاء البلاد وخصوصا في ولايتي دارفور وكردفان "بسرعة الابلاغ عن أي معلومات تساعد في القبض على المتمرد خليل". اتهم الزعيم الاسلامي السوداني المخضرم الدكتور حسن الترابي مجموعة داخل الحكومة باقناع الرئيس عمر البشير باعتقاله، ورأى ان اعتقاله الغرض منه إحداث توازن بين الصدمة التي وقعت السبت في ام درمان، وقال انه يأسف لأن البشير وافقهم على اعتقاله. واعتبر الترابي في مؤتمر صحافي عقده بمنزله في ضاحية المنشية بالخرطوم امس ان الحكومة تلقت ضربة بليغة من عملية تسلل من متمردي دارفور إلى العاصمة، واضاف (ان الحكومة اخفقت فى كل شيء وهي تحاول الآن اخفاء ذلك الاخفاق، واوضح ان الاعتقالات طالت إلى الآن 21من عناصر حزبه من قبل السلطات الامنية وافرجت عن ستة اشخاص.
وكان الترابي اعتقل واستجوب امس الأول لمدة 12ساعة من قبل اجهزة الامن بتهمة صلته بالمتمردين الذين هاجموا ام درمان قبل ان يفرج عنه فيما بعد لعدم وجود بينة تدينه.