مختصر الأخبار 4790 الخميس 29 ـ 12–1435

حجم الخط-A +A

المختصر/ مع مصرع محافظ البصرة الأسبق محمد مصبح الوائلي على يد عصابة مجهولة مسلحة بكواتم الصوت قبل أيام تتأكد حقيقة وطبيعة التناحرات و التصفيات الجسدية التي تطبع المشهد التراجيدي العراقي, وبما يؤشر على اندلاع حروب مافيوزية بين أبناء الطائفة الواحدة من دون تجاهل احتمالات الصراعات الطائفية المختلفة بين الملل و النحل العراقية الذي فشل المشروع الوطني العراقي في الخروج بصيغة توافقية تحفظ مصالح الجميع , ففي ظل حكومة فاشلة وناقصة تسعى لتمديد بقائها في ظل تراجع أمني واختراقات رهيبة يبدو المستقبل العراقي على كف عفريت , ومحافظ البصرة السابق والصريع كان مجالا واسعا للدجل و الخلاف في الرأي وفي الموقف , فله من الأعداء و الخصوم الشيء الكثير مما يجعل إضاعة دمه حقيقة واقعية.. فالرجل قد حكم البصرة أهم مدن العراق قاطبة خلال مرحلة حساسة وصعبة اتسمت بصور مريعة من الحرب الأهلية الطائفية , وقد جرت خلال فترة ولايته ( 2004 - 2008 ) أحداث وأحداث , وكان قد عزل عن المحافظة منذ انتهاء عمليات صولة الفرسان المالكية التي تم التصدي خلالها للجماعات المسلحة التي كانت تعيث في البصرة فسادا وبلطجة واغتيالات , ولكنه رغم مواقف الخلاف مع الكثيرين ظل يتحرك  لوحده ومن دون حماية وفي وضع متوتر و معروف و في زمان أضحى فيه ثمن الإنسان العراقي لايعادل سوى ثمن رصاصة طائشة , فاغتياله إذن كان مسألة حتمية وقائمة الأعداء كما أسلفنا تضم تشكيلة واسعة من الخصوم , من دون أن نتجاهل بأن لشقيقه الهارب من العراق على خلفية ملفات عدة ويدعى اسماعيل الوائلي وهو في ألمانيا حاليا قد يكون له جزء من أسباب الانتقام من المحافظ السابق , وطبعا في العراق وفي ظل حكومة المالكي من الصعب بل المستحيل معرفة الحقائق و كشف الملفات , فعمليات الاغتيال بكواتم الصوت أضحت من ظواهر الحياة السياسية رغم أن حملات التصفية الجسدية بين المتخاصمين لم تتوقف يوما واحدا منذ العام 2003 وحتى اليوم , ولكن عملية اغتيال محافظ البصرة السابق تشكل عملية نوعية في تصعيد الضغوط الترهيبية الآتية من عصابات اغتيال طائفية مدعومة إيرانيا رغم عدم الاعتراف الإيراني بذلك  فالمسألة واضحة والأطراف المسلحة التي تتحرك ميدانيا في البصرة لايمكنها التحرك بحرية من دون التغطية الإيرانية, فالذراع الإيرانية في البصرة والجنوب العراقي أطول كثيرا من كل ماهو متوقع واغتيال الوائلي جاء مباشرة بعد تحركه الميداني وقيادته لفعاليات شعبية ضد التغلغل الإيراني في البصرة , واغتيال المحافظ السابق الذي دخل المحافظة بهدوء وخرج منها بهدوء أكبر كان يتحرك علنا ومن دون حماية مسلحة لأنه لم يكن يعتقد بأن أحدا يفكر في إيذائه فضلا عن اغتياله, ولكن وقائع العراق الراهنة لا تعرف التطمينات سبيلا إليها. بكل تأكيد فإن صراع الهيمنة على العراق و نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني وطبيعة ظروف الصراع الإقليمي واحتمال انحسار الدور الإيراني بعد سقوط النظام السوري جميعها عوامل ستفتح بوابات جحيم الاغتيالات و التفجيرات في العراق في ظل حكومة عاجزة وفاشلة وتفتقد لقيادات أمنية واستخبارية حقيقية رغم مئات الآلاف من العناصر الأمنية والعسكرية التي لم تستطع حماية نفسها فضلا عن حماية الشخصيات القيادية , فعمليات اقتحام السجون وتحرير الإرهابيين قد أضحت من النقاط السوداء في بلد تحول الفشل ليكون عنوانا ثابتا لحكومته العاجزة. لقد خسر العراق خيرة رجاله في عمليات التصفية الجسدية التي لم تتوقف منذ تسعة أعوام عجاف, وهو اليوم يعيش بكل قسوة تداعيات المتغيرات الإقليمية الساخنة التي ارتسمت على أجساد أبنائه , بكل تأكيد الهجمة الدفاعية الإيرانية شرسة للغاية و مكلفة وهي ستحاول اكتساح كل من يقف في طريقها أو يشوش عليها , وطريق الاغتيالات في العراق معبد بالكامل و سيشمل رؤوساً عراقية عدة, فمحمد الوائلي ليس الضحية الأولى ولن يكون الأخير , و مواجهة المشروع الإرهابي الإيراني ليس له أي نصيب من النجاح في العراق في ظل حكومة تأتمر بأوامر و نواهي نظام الولي الفارسي الفقيه وأحزاب إيرانية عميلة المنهج و الفكر و الممارسة تقود العراق و شعبه نحو الجحيم , فهل سيعي الرأي العام الشعبي العراقي خطورة الوضع ? أم أن اللطم سيظل سيد الموقف حتى يقرر الله أمرا كان مفعولا?
المصدر: واع


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "موقع المختصر “ ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "ابلاغ عن مخالفة " أسفل كل تعليق



اضف تعليقا

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
4 + 2 =